عرب لندن
واجه وزير العدل في حكومة الظل البريطانية، روبرت جينريك، انتقادات واسعة بعد تصريحاته حول حي هاندزورث في مدينة برمنغهام، حيث قال إنه لم يرَ "وجهًا أبيض آخر" خلال زيارته، ووصفها بأنها ليست البلد الذي يرغب في العيش فيه، وهو ما وُصف بأنه خطاب قد يغذي القومية السامة ويزيد الانقسام المجتمعي.
وجاءت الانتقادات من قادة سياسيين ودينيين ومحليين، بعد نشر صحيفة "الغارديان" The Guardian لتصريحات جينريك التي أدلى بها في مارس/آذار الماضي خلال حفل عشاء لجمعية "ألدريدج-براونهيلز المحافظة"Aldridge-Brownhills Conservative Association. وأوضح جينريك أن تعليقاته "لا تتعلق بلون البشرة أو المعتقد، بل بمسألة التكامل بين السكان".
وقال جينريك في حفل العشاء: "ذهبتُ إلى هاندزورث لتصوير فيديو عن القمامة، وكان المشهد مروعًا للغاية. لكنه من أسوأ الأماكن اندماجًا التي زرتها في حياتي. خلال الساعة والنصف التي كنت أصوّر فيها الأخبار هناك، لم أرَ وجهًا أبيض واحدًا. ليس هذا البلد الذي أرغب في العيش فيه. أريد أن يعيش الناس جنبًا إلى جنب، لا حياة متوازية. هذه ليست الطريقة الصحيحة التي نريد أن نعيش بها كبلد."
وأضاف لاحقًا في دفاعه عن تصريحاته: "سلطت ستة تقارير حكومية منفصلة على مدى 20 عامًا الضوء على مشكلة المجتمعات المتوازية، ودعت إلى نقاش صريح وصادق حول هذه القضية. الوضع ليس أفضل حالاً اليوم. على عكس السياسيين الآخرين، لن أتهرب من هذه القضية. علينا دمج المجتمعات إذا أردنا أن نكون بلداً موحدًا."
وتعرض جينريك لانتقادات شديدة من سياسيين محليين، أبرزهم خالد محمود، النائب العمالي السابق عن دائرة برمنغهام بيري بار، الذي اعتبر أن الوزير "يُؤجج الانقسامات"، مؤكدًا أنه من المستحيل تقييم اندماج حي كامل خلال زيارة قصيرة، مشيرًا إلى تنوع سكان هاندزورث من جميع الأعراق والمذاهب والأديان. كما وصف أيوب خان، النائب المستقل، تصريحات جينريك بأنها "غير مسؤولة وتشوه صورة مجتمع عريق ومتعدد الثقافات".
وقال الأسقف مايكل فولاند، أسقف برمنغهام: "هذه التصريحات قد تُثير القلق وتغذي خطابًا ضارًا يؤجج نار القومية السامة". فيما اعتبر ريتشارد باركر، العمدة العمالي الحالي، أن ما قاله جينريك "يفرق بين الناس على أساس لون بشرتهم، وهذا أمر مرفوض تمامًا"، مضيفًا أن صمت السياسيين المحافظين المشاركين في المناسبة "ليس قيادة".
وفي المقابل، تمسّك جينريك بتصريحه خلال مقابلات إعلامية، مؤكدًا أنه "من الخطأ إغلاق نقاش مهم يجب أن تخوضه البلاد حول مسألة الاندماج"، وردّ على سؤال من "سكاي نيوز" Sky News حول احتمال تشجيع تعليقاته لجماعات اليمين المتطرف بالقول إنها "اتهامات سخيفة ومخزية"، معتبرًا أن محاولة إسكات النقاش حول الاندماج "قد تؤجج التطرف بدل الحد منه".
وفي مقابلة مع صحيفة "التلغراف" The Telegraph، أوضح جينريك أن المقصود هو أن "بعض المجتمعات لا تعكس تنوع السكان في البلاد"، مؤكدًا أن تصريحاته "لا تتعلق بلون البشرة أو المعتقدات"، بل بضرورة تحقيق التوازن المجتمعي والاندماج الفعلي بين الناس.
ودافعت كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظين، عن جينريك، قائلة إنه "أدلى ببيان واقعي ولا حرج في ملاحظاته"، لكنها أضافت أن "مناقشة عدد الوجوه التي يراها الناس في الشوارع ليست الطريقة المناسبة لمعالجة قضية الاندماج".
وأشار المعارضون إلى أن الفيديو الذي استند إليه جينريك صُوّر في منطقة أستون المجاورة، دون مقابلات مع السكان المحليين، مما أثار تساؤلات حول مصداقية روايته.
وردّ ديفيد لامي، نائب رئيس الوزراء ووزير العدل، على تصريحات جينريك:
"الهوية البريطانية لا تُقاس بلون البشرة، بل بما نبنيه معًا. بينما ينغمس المحافظون في خطاب الانقسام، يسعى حزب العمال إلى تجديد وطني يعكس وحدة هذا البلد."
كما طالبت بريدجيت فيليبسون، وزيرة التعليم، جينريك بتوضيح موقفه قائلة: "هل يشير إلى أن لون بشرتك يجعلك أقل بريطانية من غيرك؟".
من جهته، اعتبر زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، تصريحات جينريك "عنصرية"، مضيفًا: "بدلًا من التحدث مع سكان هاندزورث والاستماع إليهم، اختار أن يحكم عليهم بناءً على لون بشرتهم. هذا الخطاب يقسم المجتمع، بينما نحن نقول: كفى".