عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم االجمعة، اعتماد نظام هوية رقمية إلزامية كشرط للعمل في المملكة المتحدة، مؤكداً أن الخطوة ستجعل من الصعب على المهاجرين غير النظاميين الحصول على وظائف، وفي الوقت نفسه ستمنح المواطنين تسهيلات واسعة في الوصول إلى الخدمات الحكومية.
وبحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” ستُحفظ الهوية الرقمية على الهواتف الذكية بطريقة مشابهة لبطاقات الدفع أو تطبيق الصحة الوطني (NHS)، وستتضمن بيانات أساسية مثل الاسم، وتاريخ الميلاد، والجنسية أو وضع الإقامة، مع صورة شخصية. ومن المقرر أن يبدأ التشاور حول آلية التطبيق قبل نهاية العام، على أن يُعرض التشريع على البرلمان مطلع العام المقبل، ليصبح النظام نافذاً بحلول عام ٢٠٢٩ على أبعد تقدير. وأكدت الحكومة أنها ستوفر بدائل لغير القادرين على استخدام الهواتف الذكية.
وقال ستارمر: "أمن الحدود والهجرة المنظمة مطالب مشروعة. الهوية الرقمية فرصة كبيرة لبريطانيا، فهي ستمنع العمل غير القانوني وتُسهّل على المواطنين إثبات هويتهم والوصول إلى خدمات أساسية بسرعة". وأضاف في مقال بـ التلغراف أن الأحزاب اليسارية "ترددت طويلاً في مواجهة مخاوف الناس بشأن الهجرة غير النظامية"، مشيراً إلى أن حزب العمال يواجه تحدياً متصاعداً من حزب الإصلاح اليميني.
ولاقت الخطة رفضاً واسعاً من أحزاب المعارضة؛ فالمحافظون حذروا من زيادة الأعباء على المواطنين وأصحاب الأعمال من دون ضمان إنهاء ظاهرة "قوارب المهاجرين". أما الليبراليون الديمقراطيون فاعتبروا إلزام الناس بالكشف عن بياناتهم الخاصة انتهاكاً للخصوصية. في حين أعلنت حكومة اسكتلندا والحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) رفض أي هوية إجبارية، ووَصفت ميشيل أونيل، رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية، الخطة بأنها "غير مدروسة" وتمثل "هجوماً على اتفاق الجمعة العظيمة". كما رأى حزب الإصلاح أنها "خدعة سياسية لتهدئة الناخبين".
وتؤكد الحكومة أن النظام الجديد سيبسط التحقق من هوية العاملين، ويحد من تزوير الوثائق، إلى جانب تسهيل الحصول على رخص القيادة، والرعاية الاجتماعية، والسجلات الضريبية. كما شددت على أن تطبيقه سيرسل "رسالة واضحة" بأن من يدخل بريطانيا بشكل غير قانوني لن يتمكن من العمل.
ويُذكر أن أكثر من خمسين ألف مهاجر وصلوا إلى البلاد على متن قوارب منذ تولي حزب العمال الحكم، ما وضع ملف الهجرة غير النظامية في صدارة أولويات الحكومة. ومن المقرر أن يستعرض ستارمر تفاصيل الخطة أمام "المؤتمر التقدمي العالمي" في لندن، بحضور قادة من أكثر من عشرين دولة، حيث سيحث الأحزاب اليسارية على مواجهة مخاوف المواطنين بدلاً من تركها تُستغل من قبل التيارات الشعبوية.