عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، رسميًا اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين، في خطوة تمثل تغييرًا جوهريًا في سياسة الحكومة تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقال ستارمر، في بيان مصور على X: "في مواجهة الرعب المتزايد في الشرق الأوسط، نعمل على إبقاء إمكانية السلام وحل الدولتين قائمة". وأضاف أن القرار "ليس مكافأة لحركة حماس"، مؤكدًا أن حماس لا يمكن أن يكون لها "مستقبل، ولا دور في الحكومة، ولا دور في الأمن".
وأوضحت وزارة الخارجية أن المملكة المتحدة تعترف بالدولة الفلسطينية على حدود مؤقتة، على أساس حدود عام 1967 مع تبادل متساوٍ للأراضي، على أن يتم الانتهاء من ذلك ضمن مفاوضات مستقبلية. ويشير حل الدولتين إلى إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اعتراف أستراليا وكندا رسميًا بدولة فلسطين، ومن المتوقع أن تحذو البرتغال حذوهما. وقد أثار القرار انتقادات شديدة من الحكومة الإسرائيلية وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة، فضلاً عن بعض نواب حزب المحافظين في بريطانيا. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بأنه "مكافأة سخيفة للإرهاب"، محذرًا من أنه "سيُعرّض وجودنا للخطر".
وأشار ستارمر إلى أن الاعتراف يمثل "تعهدًا للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بإمكانية تحقيق مستقبل أفضل"، مشددًا على أن التجويع والدمار في غزة "أمران لا يُطاقان على الإطلاق"، وأن المملكة المتحدة ملتزمة بدعم حل قائم على دولتين.
وأكد نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي أن الوقت الآن مناسب للدفاع عن حل الدولتين، مضيفًا أن الاعتراف يهدف إلى دعم الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، دون أي دور لحماس في المستقبل السياسي لفلسطين.
ويرى مسؤولون بريطانيون أن استمرار توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، كان أحد العوامل الرئيسة في قرار الاعتراف بدولة فلسطين.
وفي الوقت نفسه، رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاعتراف خلال زيارته للسير كير هذا الشهر، معتبرًا القرار "تصحيحًا لتاريخ طويل من إنكار وجودنا". واعتبر ممثل فلسطين في المملكة المتحدة، حسام زملط، أن الاعتراف هو "حق غير قابل للتصرف" ويمثل خطوة مهمة للشعب الفلسطيني.
لكن القرار أثار اعتراضات من بعض أفراد عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، الذين حثوا الحكومة البريطانية على عدم اتخاذ هذه الخطوة قبل الإفراج عن الرهائن، فيما أكّد ستارمر ولامي أن الاعتراف لا يعني تقديم أي مكافأة لحماس، ولا يتنافى مع جهود إعادة الرهائن.
وحظي القرار بتأييد زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، السير إد ديفي، ورفض من زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، ووزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل، الذين وصفوه بأنه "كارثي" و"استسلام للفصائل اليسارية المتشددة".
ويأتي هذا الاعتراف ضمن سياسة بريطانية تتبع نهجًا طويل الأمد لإيجاد حل مستدام وعادل للصراع، في ظل استمرار العنف والدمار في غزة ونزوح مئات الآلاف، وارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 65 ألف شخص.