عرب لندن
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه ما كان ليُعيّن اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة لو كان على دراية كاملة بمدى صلاته بالممول الأمريكي جيفري إبستين، المُدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال.
ووفقًا لما ذكره موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، قال ستارمر في أول تعليق له منذ إقالة ماندلسون الأسبوع الماضي إن الأخير مرّ بإجراءات تدقيق قبل تعيينه، مضيفًا: "لو كنت على دراية آنذاك بما أعلمه اليوم، لما أقدمت على تعيينه."
وكان رئيس الوزراء قد دافع عن ماندلسون في مجلس العموم الأربعاء الماضي، قبل أن يُقيله في اليوم التالي عقب تسريب رسائل إلكترونية نشرتها وكالة بلومبرغ. وتُظهر الرسائل دعمًا من ماندلسون لإبستين عام 2008، حيث حثه على "النضال من أجل الإفراج المبكر" قبيل صدور حكم بسجنه 18 شهرًا، كما كتب له: "أعتقد أنك بخير" عشية بدء العقوبة بتهمة استغلال قاصر في الدعارة.
وقال ستارمر للصحفيين إن هذه المراسلات تكشف أن ماندلسون لم يكن "يتساءل فحسب، بل كان يسعى للطعن في إدانة إبستين"، مشددًا على أن الرسائل "تتعارض مع النهج الذي التزمت به هذه الحكومة لسنوات طويلة في التصدي للعنف ضد النساء والفتيات". وأكد أن طبيعة العلاقة بين ماندلسون وإبستين اتضح أنها "مختلفة تمامًا" عمّا كان معروفًا وقت التعيين.
وتأتي هذه الفضيحة في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطًا متزايدة داخل حزبه، خاصة بعد استقالة نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر بسبب قضية ضريبية، واستقالة أحد كبار مساعديه، بول أوفيندن، عقب تسريب رسائل مسيئة عن النائبة المخضرمة ديان أبوت.
ومن المقرر أن يخصص مجلس العموم، الثلاثاء، نقاشًا طارئًا حول تعيين ماندلسون، ما يمنح المعارضة فرصة جديدة لمهاجمة الحكومة. وطالبت لجنة الشؤون الخارجية برئاسة النائبة العمالية إميلي ثورنبيري بالكشف عن تفاصيل عملية التدقيق التي سبقت التعيين، فيما دعا حزب المحافظين إلى نشر جميع الوثائق المتعلقة بالقضية.
النائب العمالي ريتشارد بورغون قال لبرنامج توداي على راديو 4 إن استمرار قيادة ستارمر سيكون على المحك إذا جاءت نتائج انتخابات مايو المحلية في اسكتلندا وويلز وإنجلترا "مخيبة للآمال". كما وجّه النائب المحافظ أليكس بورغارت رسالة إلى رئيس الوزراء تساءل فيها عن مدى معرفته بصداقة ماندلسون مع إبستين قبل الدفاع عنه في البرلمان.
ويُنظر إلى النقاش المرتقب في البرلمان باعتباره اختبارًا حاسمًا لقيادة ستارمر، خصوصًا قبل زيارة الدولة التي سيجريها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، وقبيل مؤتمر حزب العمال المقرر نهاية الشهر الجاري.