عرب لندن

أبلغت الحكومة البريطانية البرلمان أنها لم تتوصل إلى استنتاج يفيد بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تملك ما يثبت أن قطع الغيار البريطانية لطائرات "إف-35" المباعة لإسرائيل قد استُخدمت في انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

وذكرت الحكومة، بحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" The Guardian، في رسالة وجّهها وزير الخارجية السابق ديفيد لامي إلى سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية المختارة، أن الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين والدمار الواسع في غزة "مروع للغاية"، لكنها أكدت أن جريمة الإبادة الجماعية تستلزم وجود "نية محددة لتدمير جماعة قومية أو إثنية أو دينية كليًا أو جزئيًا"، وهو ما لم تستنتجه لندن بشأن إسرائيل.

ورفض الوزراء الدعوات إلى إجراء مراجعة مستقلة لمبيعات الأسلحة البريطانية، موضحين أنهم غير قادرين على تحديد ما إذا كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى انتهاكات للقانون الإنساني الدولي بسبب "تعقيدات مسرح القتال" وصعوبة الحصول على معلومات دقيقة حول الأهداف والوسائل العسكرية المستخدمة.

كما رفضت الحكومة تعديل مشروع قانون الجريمة والشرطة بما يسمح بمقاضاة المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب من الأجانب أمام المحاكم البريطانية، وهو تعديل كان سيتيح اعتقال مسؤولين إسرائيليين في حال زيارتهم المملكة المتحدة.

ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع استعداد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لزيارة لندن الأربعاء، حيث سيلتقي رئيس الوزراء ويلقي خطابًا. وقد أثارت الزيارة اعتراض 61 نائبًا من أحزاب مختلفة، كتبوا إلى زعيم حزب العمال كير ستارمر محذرين من أن استضافة هرتسوغ "في وقت قُتل فيه أكثر من 64 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال" قد تُفهم باعتبارها تهاونًا من بريطانيا في التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.

وأكدت الحكومة أنها ما زالت تدرس تداعيات قرار محكمة العدل الدولية الصادر في يونيو/حزيران 2024، الذي اعتبر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، لافتة إلى أنها تتعامل مع القرار "بجدية ودقة" رغم أنه غير ملزم.

وتثير صياغة رسالة لامي جدلاً داخل حزب العمال، إذ تجمع بين الإشارة إلى مسؤولية الوزراء في تقييم خطر وقوع إبادة جماعية وبين إرجاع الأمر إلى محكمة العدل الدولية. ويشير لامي إلى أن التزام بريطانيا بالتصرف لا يُفعّل إلا إذا توافرت أدلة على "خطر جدي لوقوع إبادة جماعية".

في المقابل، تتهم منظمات حقوقية بارزة مثل “بتسيلم” B’Tselem و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو توصيف دعمته أيضًا منظمات دولية وفلسطينية. كما وقّع مئات من موظفي الأمم المتحدة على رسالة داخلية الشهر الماضي تدعو إلى الاعتراف رسميًا بالهجوم الإسرائيلي كإبادة جماعية.

وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات، مؤكدة أن عملياتها العسكرية في غزة تأتي في إطار "الدفاع عن النفس".

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الثلاثاء: 9 سبتمبر/ أيلول 2025
التالي بريطانيا تطلق حملة توعية قبل بدء العمل بإجراءات الاتحاد الأوروبي الحدودية الجديدة