عرب لندن
أثارت زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ المرتقبة إلى المملكة المتحدة غضبًا واسعًا بين نواب البرلمان البريطاني، الذين وصفوا الزيارة بأنها "وصمة عار" وطالبوا بتوقيفه فور نزوله من الطائرة، في ظل القمع المستمر للمحتجين البريطانيين المناهضين للإبادة الجماعية في غزة.
ومن المتوقع أن تصل الزيارة إلى لندن يوم الأربعاء المقبل وتستمر يومين، يجري خلالها هرتسوغ لقاءات مع كبار المسؤولين البريطانيين، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات المحلية والدولية تجاه موقف الحكومة البريطانية من الإبادة الجماعية على غزة.
وبحسب موقع "ميديل إيست مونيتور" Middle East Monitor، أعرب عدد من النواب البريطانيين عن غضبهم من زيارة الرئيس الإسرائيلي المرتقبة. وقالت النائبة عن حزب العمال، سارة شامبيون، في تدوينة على منصة X: "أدركت المملكة المتحدة الخطر الحقيقي للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وإذا لم يكن هذا الاجتماع متعلقًا بالسلام، فماذا ستكون الرسالة التي سنرسلها؟".
ووصف النائب العمالي جون ماكدونيل استقبال هرتسوغ بأنه "وصمة عار لبريطانيا"، مضيفًا أن بلاده يجب ألا تسمح بدخوله، معربًا عن صدمته من استقبال ممثل حكومة "تقتل الأطفال الفلسطينيين يوميًا بشكل ممنهج". وانتقد ماكدونيل رئيس الوزراء كير ستارمر، واصفًا إياه بأنه "أصم تجاه مشاعر البريطانيين والشعب الفلسطيني".
كما انضم نواب آخرون إلى الاحتجاج، بمن فيهم كلايف لويس وزارا سلطانة، الزعيمة المشاركة لحزب يساري جديد، التي دعت إلى "اعتقال هرتسوغ فور وصوله واعتباره مجرم حرب"، مشددة على أن أي لقاء رسمي مع هرتسوغ يمنح شرعية لنظام يواجه تحقيقات دولية بشأن ارتكاب الإبادة الجماعية.
وفي الوقت نفسه، صعدت السلطات البريطانية من إجراءاتها القمعية ضد جماعات التضامن مع فلسطين، إذ صنفت وزارة الداخلية حركة "فلسطين أكشن" Palestion Action منظمة إرهابية، وهي المرة الأولى في تاريخ المملكة المتحدة التي تحظر فيها الدولة جماعة احتجاج محلية بسبب حملة ضد تواطؤ الحكومة البريطانية في دعم إسرائيل عسكريًا. واستهدفت الحركة شركة إلبيت سيستمز، أكبر مصنع أسلحة إسرائيلي، والتي تدير عدة مواقع في بريطانيا بدعم حكومي.
كما أعرب حزب الديمقراطيين الأحرار عن اعتراضه على الزيارة، حيث دعا كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية، الحكومة إلى استغلال الزيارة للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وأعلن إد ديفي، زعيم الحزب، أنه سيقاطع العشاء الرسمي احتجاجًا على ما وصفه بـ"التواطؤ الغربي في تدمير غزة".
وتأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة تدقيقًا غير مسبوق على علاقاتها بإسرائيل، بعد أن قضت محكمة العدل الدولية بأن الفلسطينيين في غزة يواجهون "خطرًا وشيكًا بالإبادة الجماعية". واستشهدت المحكمة بتصريحات هرتسوغ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي حمّل فيها جميع الفلسطينيين المسؤولية الجماعية عن هجوم حماس على إسرائيل.
ويرى محللون أن موقف هرتسوغ علني إلى حد كبير، لكنه دافع عن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، ودعم العمليات العسكرية في مدينة غزة، حيث أُعلنت المجاعة، وأصدر تصريحات تبرر العقاب الجماعي للسكان المدنيين.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في 29 يوليو/تموز الماضي أن المملكة المتحدة ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول، في حال لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار وحل الدولتين. ورد السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، على تصريحات ستارمر، معارضًا لها واصفًا مطالبه بـ"غير الواقعية"، بينما شدد ستارمر على أن سياسة إسرائيل الحالية لن تساهم في حل النزاع ولن تضمن إطلاق سراح الرهائن.
وفي 8 أغسطس/آب، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة نتنياهو لاحتلال قطاع غزة تدريجيًا، بدءًا بتهجير السكان من مدينة غزة نحو الجنوب، يليها تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل إضافية.