عرب لندن

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، صباح اليوم الخميس عند الساعة العاشرة، جلسات "محكمة غزة" العلنية، المقرر أن تستمر يومين، برئاسة زعيم حزب العمال الأسبق والنائب المستقل جيريمي كوربين، بمشاركة دبلوماسيين سابقين وخبراء أمميين وأكاديميين في القانون الدولي، وذلك للتحقيق في دور بريطانيا في ما وُصف بجرائم حرب وإبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة.

وتُبث وقائع المحكمة مباشرة من لندن، في وقت يتزايد فيه ضغط المجتمع المدني على الحكومة البريطانية لتحمل مسؤوليات أكبر لوقف الحرب. وقالت صحيفة “الغارديان" The Guardian  إن المحكمة الشعبية تمثل مصدر إزعاج لزعيم حزب العمال الحالي كير ستارمر، الساعي للحفاظ على دعم القاعدة اليسارية والناخبين المسلمين في الحزب.

وسيبحث المشاركون مسؤوليات بريطانيا القانونية في منع الإبادة الجماعية، وما إذا قدمت الحكومة دعمًا مباشرًا أو غير مباشر لإسرائيل، بما في ذلك احتمال تحوّل مهام طائرات الاستطلاع البريطانية إلى دعم العمليات العسكرية، ودراسة العلاقة بين وزارة الدفاع البريطانية وصناعة السلاح الإسرائيلية.

ويشارك في رئاسة المحكمة إلى جانب كوربين كل من نيف غوردون، أستاذة قانون حقوق الإنسان في جامعة كوين ماري، والدكتورة شهد حموري، المحاضرة في القانون الدولي بجامعة كينت.

ومن بين الشهود مارك سميث، الموظف السابق في وزارة الخارجية الذي استقال احتجاجًا على سياسات تصدير السلاح، وفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب محامي عائلة عامل الإغاثة جيم هندرسون الذي قُتل في أبريل/نيسان 2024، والجراح البريطاني نيك ماينارد من جامعة أكسفورد، وصحافيين فلسطينيين بينهم أبو بكر عابد ويوسف الحلو. كما يقدم المؤرخ الإسرائيلي راز سيغال شهادته التي وصف فيها تعامل إسرائيل مع غزة والضفة الغربية بأنه "إبادة جماعية نموذجية".

على الصعيد الدولي، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مقابلة مع “الغارديان” The Guardian مواقف الغرب من حرب غزة بأنها "أحلك لحظة في تاريخ الدبلوماسية بالقرن الحادي والعشرين".

في المقابل، دافعت الحكومة البريطانية عن موقفها مؤكدة أنها فرضت حظرًا على معظم صادرات السلاح إلى إسرائيل باستثناء قطع غيار مقاتلات F-35، وعلقت مفاوضات اتفاقية الشراكة الجديدة، وفرضت عقوبات على وزيرين في حكومة بنيامين نتنياهو، وهي خطوات اعتبرها ناشطون غير كافية.

وفي مقال له نُشر في عدد من الصحف، قال كوربين إن المحكمة تهدف إلى كشف حجم تورط الحكومة البريطانية في "جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن مشروع قانون قدمه في البرلمان لإجراء تحقيق رسمي جُمّد رغم دعم أكثر من 50 نائبًا وعدد من منظمات حقوق الإنسان. وأضاف: "لا نحتاج إلى إذن أحد لنحاسب حكومتنا… خلال يومي المحكمة سيسمع العالم الحقيقة من الناجين، والصحافيين، وعمال الإغاثة، والخبراء الأمميين".

وأكد كوربين أن المحكمة ليست بديلًا عن تحقيق رسمي، بل خطوة لدعمه وجعله ضرورة ملحّة، مشيرًا إلى إعداد تقرير مفصل بالأدلة يُنشر للرأي العام. وختم بالقول: "الحكومة قد تحاول إسكات الحقيقة كما فعلت في حرب العراق، لكنها لن تنجح. هذه المحكمة ستبقى شاهدًا على المطالبة بالعدالة والإنصاف للشعب الفلسطيني".

السابق بريطانيا تطلق خطة للإفراج المبكر عن السجناء بعد ثلث مدة العقوبة مع مراقبة إلكترونية مشددة
التالي إصابة 17 شخصًا في حادث حافلة قرب محطة فيكتوريا في لندن