عرب لندن
حذّرت دراسة حديثة لمنظمة أصدقاء الأرض – فرع ويلز (Friends of the Earth Cymru) من أن نحو 45 ألف موقع في مختلف أنحاء ويلز قد تكون ملوثة بالنفايات السامة، لكنها لم تخضع للفحص أو الرقابة اللازمة، مما يهدد السكان والبيئة بخطر كبير.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” رغم التاريخ الصناعي الطويل لويلز، أظهر التقرير أن السلطات لم تفحص سوى 82 موقعًا بشكل كامل وصنّفتها على أنها ملوثة، ما يعني أن حجم المشكلة الحقيقي ما زال غير معروف. وتشمل المواقع المشبوهة أراضي صناعية قديمة، ومدافن للنفايات، ومقالع تحتوي على معادن ثقيلة وزيوت ومواد مشعة وغازات سامة.
وجمعت المنظمة بياناتها عبر طلبات حرية المعلومات المقدمة إلى جميع المجالس المحلية الـ22، لكن 11 مجلسًا فقط تجاوبوا بالكامل، كاشفين عن 45,157 موقعًا محتمل التلوث، ما يشير إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير.
ومن الأمثلة البارزة على المشكلة قرية إينيسدو (Ynysddu) في جنوب ويلز، حيث استُخدم مقلع "تاي لويد" خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مكبًا لنفايات الشركات. ويقول السكان إن الأمطار الغزيرة تتسبب بتسرّب سائل بني رغوي وذي رائحة كريهة إلى الغابات والأراضي المحيطة. وفي عام 2023، كشف اختبار أجراه الدكتور ديفيد ميغسون من جامعة مانشستر متروبوليتان عن وجود مستويات غير آمنة من مادة PCBs السامة المرتبطة بأمراض الكبد وزيادة خطر السرطان.
لكن الفحوصات الرسمية التي أجراها مجلس مقاطعة كيرفيلي أظهرت "مستويات صفرية" من هذه المادة، ما دفع ميغسون إلى التحذير من أن طرق الفحص المعتمدة قد تكون غير دقيقة أو تُجرى في أماكن خاطئة.
وقد أثّر التلوث أيضًا على حياة السكان المحليين؛ فجين بيتشي (64 عامًا)، التي اشترت أرضًا عام 2013 لإقامة إسطبلات، أكدت أن المياه الملوثة بدأت منذ عام 2018 تغمر أرضها وتمنع نمو النباتات، ما أفسد مشروعها. كذلك، ظهرت آثار التلوث بعد فيضان 2020، حيث أظهرت عينات من تربة الحدائق في القرية وجود PCBs.
وكشف التقرير أن معظم المجالس لم تُحدّث استراتيجياتها لمراقبة الأراضي الملوثة منذ عام 2014، رغم الالتزام القانوني بمراجعتها كل خمس سنوات، وأن 6 مجالس فقط تنشر سجلات الأراضي الملوثة بشكل علني، مما يترك السكان في حالة جهل بما يختبئ تحت أراضيهم.
ودعت المنظمة إلى تحقيق علني عاجل، وطالبت الحكومتين البريطانية والويلزية بتمويل السلطات المحلية لمعالجة هذه المواقع، محذّرة من أن التأخير سيزيد المخاطر على الصحة والبيئة والأجيال المقبلة. وقالت المتحدثة كيرستي لوف: "من الصادم أن يكون هذا الكم من الأراضي ملوثًا من دون فحص. على الناس أن يعرفوا ما إذا كانت أماكن عيشهم وعملهم آمنة من التلوث."
ولم تصدر الحكومة الويلزية أي تعليق على التقرير. وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أن الوضع ليس مختلفًا كثيرًا في باقي المملكة المتحدة، إذ من أصل 13,093 موقعًا عُدّت عالية الخطورة مطلع الألفية، لم يُفحص سوى 1,465 موقعًا حتى اليوم