عرب لندن
ألغت محكمة الاستئناف في بريطانيا، الجمعة، حكمًا سابقًا للمحكمة العليا يقضي بإخلاء فندق "بيل" في إيبينغ من طالبي اللجوء، بعد تحذيرات حكومية من فوضى عارمة إذا نُفذ القرار.
وبحسب ما ذكر موقع “ذا ستاندرد” The Standard كان قاضٍ في المحكمة العليا قد أمر مطلع الشهر الجاري بإخلاء الفندق، بعدما جادل المجلس المحلي بنجاح بأن استخدامه لإيواء المهاجرين يُخالف لوائح التخطيط. وقد أعقب ذلك أسابيع من احتجاجات واندلاع أعمال عنف في المنطقة، فيما طعنت "فنادق سوماني" – المالكة للمبنى – في الحكم، مُعتبرة أنها تنفذ عقدًا حكوميًا فحسب.
وحذرت الحكومة من أن الإبقاء على قرار الإخلاء كان سيؤدي إلى "ترحيل غير منظم" لآلاف المهاجرين من الفنادق في مختلف أنحاء البلاد، مما يترك الكثير منهم بلا مأوى.
في حكمها الجديد، اعتبرت محكمة الاستئناف أن القاضي السيد آير ارتكب "أخطاء فادحة"، أبرزها استبعاد وزارة الداخلية من القضية رغم امتلاكها أدلة جوهرية، فضلًا عن ربطه القرار بالاحتجاجات حول الفندق، وهو ما وصفه اللورد جاستس بين بأنه قد يشجع على اندلاع اضطرابات مماثلة. وأكد أن إغلاق أي منشأة لإيواء طالبي اللجوء يجب أن يُدرس ضمن القدرة الاستيعابية الكلية للنظام، وليس بمعزل عنها.
وشهد محيط الفندق مساء الخميس اشتباكات جديدة بين الشرطة والمتظاهرين، في أعقاب جلسة الاستئناف.
وقال وزير الصحة ستيفن كينوك إن الحكومة لا تنوي الإبقاء على الفنادق كملاجئ دائمة، لكنها تحتاج إلى خطة "منظمة وآمنة" لوقف استخدامها. وأضاف: "المسألة ليست ما إذا كنا سنغلق الفنادق، بل متى وكيف سنغلقها، وما لا نريده هو طرد غير منظم من كل فندق في البلاد". وأشار إلى إمكانية نقل المهاجرين مستقبلًا إلى مستودعات أو مبانٍ مكتبية أو ثكنات عسكرية.
بدورها، أوضحت وزيرة أمن الحدود واللجوء أنجيلا إيجل أن الحكومة ستغلق جميع الفنادق بنهاية الدورة البرلمانية الحالية، مشيرة إلى أن عددها انخفض للنصف منذ ذروته عام 2023، ما وفّر 700 مليون جنيه إسترليني، مع خطة لتحقيق وفورات سنوية تصل إلى مليار جنيه بحلول 2029. وأكدت أن الجهود متواصلة لإصلاح النظام، والتصدي لعصابات تهريب البشر، وإعادة عشرات الآلاف ممن لا يحق لهم البقاء.
أما المعارضة، فوصفت القرار بأنه "مخيب للآمال". وقال وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، إن الحكم يمثل "انتكاسة"، بينما اعتبرت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، أن رئيس الوزراء كير ستارمر "قدّم حقوق المهاجرين غير الشرعيين على حقوق البريطانيين".
وفي المقابل، دعا "مجلس اللاجئين" الحكومة إلى منح تصاريح إقامة مؤقتة للفئات التي يُرجح حصولها على حق اللجوء، معتبرًا أن الاستمرار في استخدام الفنادق حتى عام 2029 "لم يعد خيارًا"، وأن إيواء المهاجرين في المجتمعات المحلية أفضل من عزلهم في فنادق تُؤجج الانقسام وتعرضهم لمخاطر إضافية.
يُذكر أن فندق بيل شُيد عام 1900، ويُستخدم منذ جائحة كورونا كمأوى لطالبي اللجوء. وقد أثارت إعادة تفعيله عام 2024 احتجاجات واسعة، زادت حدتها عقب اتهام أحد النزلاء بارتكاب جريمة جنسية ضد الأطفال، وهو ما دفع المجلس المحلي إلى المطالبة بإصدار أمر قضائي بإخلائه بدعوى تهديده سلامة سكان المنطقة.