عرب لندن
وصف ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، المجاعة في قطاع غزة بأنها "مرعبة للغاية" و"كارثة من صنع الإنسان"، محمّلًا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب حصارها على المساعدات الإنسانية.
وذكرت صحيفة “التلغراف” The Telegraph، وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) المدعوم من الأمم المتحدة، تم إعلان وجود مجاعة في مدينة غزة لأول مرة يوم الجمعة، بعد تحذيرات سابقة من أن المجاعة وشيكة في أجزاء من القطاع. ويقطن مدينة غزة 500 ألف شخص، وهي آخر منطقة عمرانية رئيسية متبقية في القطاع.
ووصف لامي الأزمة بأنها "فضيحة أخلاقية"، مؤكدًا أن رفض إسرائيل السماح بدخول مساعدات كافية تسبب في كارثة يمكن تفاديها. وأضاف: "تجدد المملكة المتحدة إدانتها للعمل العسكري الذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي، ويعرض حياة الرهائن المحتجزين لدى حماس للخطر. يجب أن ينتهي هذا الصراع الرهيب، ووقف إطلاق النار الفوري والدائم هو السبيل الوحيد لوقف المعاناة وضمان إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات".
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن أكثر من نصف مليون شخص في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها يعيشون ظروفًا كارثية من الجوع والعوز، مع توقع امتداد المجاعة إلى المناطق الوسطى والجنوبية من دير البلح وخان يونس بحلول نهاية الشهر المقبل. وأضاف التقرير أن نحو 1.07 مليون شخص إضافي يواجهون مستويات "طارئة" من انعدام الأمن الغذائي، وهو ثاني أعلى مستوى على المقياس.
وجاء إعلان المجاعة بعد أن أوضحت وزارة الصحة في غزة، وبتحقق منظمة الصحة العالمية، تزايد حالات الوفيات بسبب سوء التغذية والجوع بعد 22 شهرًا من هجمات 7 أكتوبر، حيث سجلت 89 حالة وفاة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، معظمهم من الأطفال والمراهقين، فيما شهد أغسطس وحده 138 حالة وفاة، من بينهم 25 قاصرًا.
وأثار الإعلان غضب الحكومة الإسرائيلية، التي رفضت نتائج تقرير IPC، بينما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المركز الدولي للتخطيط بتجاهل الخطوات الإنسانية الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل.
ويعد هذا الإعلان المرة الخامسة التي يُعلن فيها عن مجاعة منذ إنشاء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عام 2004، بعد مجاعات سابقة في الصومال وجنوب السودان والسودان. وصرح المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، بأن المجاعة في غزة كانت نتيجة مباشرة لإجراءات الحكومة الإسرائيلية، محذرًا من أن الوفيات الناجمة عن الجوع قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.