عرب لندن

تشير تقارير الجمعية الطبية البريطانية (BMA) إلى أن انخفاض التمويل الممنوح لطلاب الطب في سنواتهم النهائية يدفع الأطباء حديثي التخرج إلى البحث عن وظائف بدوام جزئي لتأمين مصاريفهم اليومية.

وأكدت الجمعية عبر موقع صحيفة "الإندبندنت" The Independent أن متوسط التخفيض في التمويل يبلغ 3,674 جنيهًا إسترلينيًا، مما يؤدي إلى وقوع الأطباء في "دورة ديون متكررة"، حيث يضطرون إلى العمل في وظائف متعددة مثل قيادة سيارات أوبر أو العمل في الحانات لتأمين دخل إضافي.

وقالت الجمعية إن الطلاب من خلفيات اقتصادية ضعيفة هم الأكثر تأثرًا، ودعت الحكومة إلى معالجة فجوة التمويل هذه لضمان إتاحة مهنة الطب لأوسع شريحة ممكنة من المجتمع.

وفي سياق متصل، يحصل طلاب السنة الأخيرة وبرامج الدراسات العليا في الطب على قرض طلابي مخفض بالإضافة إلى منحة من هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، مما يقلل من دعمهم المالي بواقع 3,674 جنيهًا إسترلينيًا في المتوسط.

وقالت صوفي ميتشل، نائبة الرئيسة المشاركة للجنة طلاب الطب في الجمعية الطبية البريطانية: "الكثير من الطلاب يعتمدون على هذه القروض لتغطية الإيجارات أو مصاريف المعيشة. فقدان جزء كبير منها يؤدي إلى معاناة حقيقية، حيث يلجأ البعض إلى السحب على المكشوف أو بطاقات الائتمان، مما يغرقهم في الديون لمجرد استكمال دراستهم."

وأوضحت ميتشل أن فترة التمويل المخفض تمتد غالبًا 12 شهرًا، لكنها قد تصل إلى ثلاث سنوات لبعض طلاب الدراسات العليا والبرامج الممتدة لست سنوات، مع تكبدهم نفقات إضافية خاصة عند الانتقال إلى مكان عملهم الأول في هيئة الخدمات الصحية.

وأضافت: "المشكلة تكمن في أن السنة الأكاديمية تنطلق في أغسطس، بينما يبدأ صرف الرواتب في نهاية أغسطس من العام التالي، مما يضع الطلاب في مأزق مالي ينتج عنه تكبد ديون مستمرة إلى حين حصولهم على أول راتب."

وكشفت ميتشل عن قصص لأطباء حديثي التخرج يعملون في وظائف مؤقتة كالإشراف على مباريات كرة القدم أو العمل في الحانات وحتى تقديم خدمات أوبر لتأمين دخلهم.

وقالت: "هناك من يعمل في خدمات الوساطة، وآخرون في أماكن عمل لا تتطلب ساعات عمل منتظمة. هذه المواقف تعكس حجم الصعوبات المالية التي تواجه خريجينا."

وتقود ميتشل، إلى جانب الرئيس المشارك هنري بادن، حملة "إصلاح ماليتنا" التي تسعى لضمان حصول طلاب الطب على دعم مالي كامل طوال فترة دراستهم.

وقالت ميتشل: "هناك اعتقاد شائع بأن كل طالب يحصل على وظيفة في نهاية المطاف، لذلك لا يجب أن تكون هناك شكاوى، لكن الواقع مختلف. دوراتنا التعليمية مكثفة للغاية، مع تدريب عملي من الاثنين إلى الجمعة، أحيانًا بنوبات ليلية وعطلات نهاية الأسبوع، إلى جانب المذاكرة والاستعداد للامتحانات."

ودعت الجمعية الطبية البريطانية الحكومة إلى توفير تغطية مالية كاملة لطلاب الطب، مشيرة إلى أن تكلفة ذلك لن تتجاوز 24 مليون جنيه إسترليني فقط، أي 0.12% من قروض هيئة تمويل الطلاب في إنجلترا.

وحذّر ميتشل وبادن من أن الوضع الحالي "غير مستدام"، ولا يساعد في تحسين مشاركة ذوي الدخل المحدود في مهنة الطب.

وقالا: "تستغرق دراسة الطب وقتًا أطول من كثير من التخصصات الأخرى، لأننا نريد التأكد من حصول أطباء هيئة الخدمات الصحية الوطنية على أفضل تدريب ممكن، ومن ثم فمن العدل أن يحصلوا على التمويل المناسب لإتمام دراستهم بنجاح."

السابق بعد ضغوط شعبية.. وزارة الداخلية تتراجع عن خطة إيواء طالبي اللجوء في متجر وسط المدينة
التالي ستارمر تحت ضغط للتراجع عن موقفه من غزة وسط خلاف أمريكي–بريطاني