عرب لندن - المستشار القانوني علي القدومي
في تحرّك هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر عن خطوات تنفيذية عاجلة لإعادة هيكلة نظام اللجوء البريطاني، الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب بطء الإجراءات وتزايد التكلفة العامة.
وبحسب مصادر رسمية في وزارة الداخلية، بدأت الفرق الفنية العمل على تجهيز البنية التقنية والإدارية لتطبيق نظام “المسار السريع للجوء”، الذي يهدف إلى حسم قرارات اللجوء والطعن والترحيل خلال 8 إلى 12 أسبوعًا فقط، بدلاً من الانتظار الذي قد يمتد لسنوات كما هو الحال حالياً.
قضاة جدد ومضاعفة جلسات المحاكم
ضمن الحزمة التنفيذية، تم تخصيص تمويل جديد لتعيين أكثر من 75 قاضيًا إضافيًا في محاكم الهجرة والطعون، بالإضافة إلى توجيه المحاكم بتوسيع جلساتها إلى ستة أيام في الأسبوع ابتداءً من أكتوبر المقبل، في محاولة لحل التراكمات التي تجاوزت أكثر من 130 ألف ملف لجوء مفتوح.
وقالت كوبر في تصريح جديد لهيئة الإذاعة البريطانية BBC:
“لا يمكن أن نسمح لنظام اللجوء أن يظل رهينة الفوضى. العدالة يجب أن تكون سريعة وفعالة، دون التنازل عن معايير الإنصاف والشفافية.”
أدوات جديدة لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية
وفي خطوة نوعية، أكدت وزارة الداخلية بدء العمل مع وحدة مكافحة الجريمة المنظمة لتتبع الحسابات والمجموعات الرقمية التي تروّج لطرق الهجرة غير القانونية. وستُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد وتحليل المحتوى المنشور على منصات مثل TikTok وTelegram، بهدف محاكمة أي جهة تروّج للعبور غير المشروع أو تعرض خدمات مزيفة تتعلق باللجوء.
كما يجري حالياً التنسيق مع شركات التكنولوجيا الكبرى لحذف المحتوى المخالف بشكل فوري، ضمن إطار قانوني جديد ستقدمه الحكومة للبرلمان في سبتمبر.
اتفاقيات إقليمية: بريطانيا وفرنسا تعيدان تفعيل التنسيق الحدودي
تجري مشاورات حثيثة بين لندن وباريس لتفعيل اتفاق جديد يقضي بإعادة طالبي اللجوء الذين يصلون عبر القنال الإنجليزي، بالتوازي مع استقبال بريطانيا لاجئين من فرنسا لديهم روابط أسرية قوية في المملكة المتحدة.
الاتفاق الجديد سيُشرف عليه فريق مشترك من وزارتي الداخلية في البلدين، ويشمل آليات تبادل بيانات بيومترية وتدقيق أمني مشترك.
مخاوف حقوقية: هل تضيع العدالة في زحمة السرعة؟
رغم هذه التحركات، أبدت منظمات حقوقية ومراكز دعم اللاجئين قلقًا متزايدًا من أن التركيز على تسريع الإجراءات قد يأتي على حساب العدالة، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب دراسة معمّقة للأدلة والشهادات.
وقالت شبكة دعم اللاجئين في بريطانيا:
“النظام الجديد يجب ألا يتحوّل إلى ماكينة طرد سريعة، بل يجب أن يضمن حق الاستئناف والتقييم الفردي لكل طلب.”
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن كل القرارات ستخضع لمراجعة قانونية مزدوجة، وأن النظام الجديد يدمج تقنيات رقمية متقدمة تضمن حفظ الملفات، سرعة التداول، وجودة اتخاذ القرار.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تبدأ الحكومة البريطانية تطبيق هذه التغييرات تدريجياً اعتبارًا من نوفمبر 2025، على أن تُطلق حملة إعلامية لشرح حقوق طالبي اللجوء وإجراءات التقديم في النظام الجديد.
⸻
خلاصة:
الداخلية البريطانية تُعلن عن تحول جذري في ملف الهجرة، يستند إلى السرعة، التقنية، والتنسيق الإقليمي، مع وعود بالعدالة وعدم التهاون مع الهجرة غير النظامية. فهل تنجح هذه الخطة في استعادة ثقة الشارع البريطاني وتحقيق التوازن بين الأمان الإنساني والسيادة الوطنية