عرب لندن
حذّرت منصة “إكس”، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، من أن قانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة يُعرض حرية التعبير لخطر "الانتهاك الجسيم"، وسط تصاعد الجدل حول تدابير حماية الأطفال من المحتوى الضار على الإنترنت.
وفقًا لما نشرته صحيفة "الغارديان" The Guardian، أصدرت الشركة بيانًا عبر منصتها أشارت فيه إلى أن "النوايا الجديرة بالثناء" وراء القانون قد طغت عليها الإجراءات التنفيذية "العدوانية" التي تتبعها هيئة تنظيم الاتصالات "أوفكوم"، محذرةً من أن الخطط التي تهدف إلى حماية الأطفال قد تؤدي عمليًا إلى تقويض حق الجمهور في حرية التعبير.
وذكرت شركة X أن هذا التهديد ليس مفاجئًا للحكومة البريطانية، مشيرة إلى أن المشرعين اتخذوا "قرارًا واعيًا" بتوسيع أدوات الرقابة باسم "السلامة الرقمية"، مضيفة: "من الإنصاف التساؤل عمّا إذا كان المواطنون على دراية كافية بهذه التنازلات".
وواجه القانون، الذي أثار جدلاً داخل الأوساط المحافظة في بريطانيا والولايات المتحدة، تدقيقًا متجددًا بعد دخول قيود جديدة حيز التنفيذ في 25 يوليو، تشمل الحد من وصول القاصرين إلى المواد الإباحية والمحتوى الضار بالأطفال.
وكان إيلون ماسك قد وصف القانون بعد أيام من تطبيقه بأنه "وسيلة لقمع الشعب"، كما أعاد نشر عريضة تطالب بإلغائه، تجاوزت التوقيعات عليها 450 ألف توقيع.
وفي أعقاب دخول القانون حيز التنفيذ، اضطرت منصة X إلى تقييد بعض المحتوى بناءً على الفئة العمرية، في ظل تصاعد الانتقادات من قبل حزب الإصلاح البريطاني الذي تعهّد بإلغاء القانون. وقد دفع هذا الموقف وزير التكنولوجيا بيتر كايل إلى اتهام زعيم الحزب، نايجل فاراج، بـ"الانحياز إلى جيمي سافيل"، المتحرش بالأطفال، في تصريح أثار جدلاً واسعًا، واعتبره فاراج "غير لائق" ويستوجب الاعتذار.
وهاجمت شركة X نهج هيئة "أوفكوم" في تنفيذ القانون، قائلة إنه اتسم "بالتشدد"، من خلال توسيع مواردها بسرعة وفرض مزيد من الإجراءات البيروقراطية التي تهدد التوازن بين السلامة والحرية.
وأضاف البيان: "إن النوايا الحميدة للقانون معرضة لخطر أن تطغى عليها رقابة واسعة النطاق. فبدون نهج أكثر توازناً وتعاونًا، ستتضرر حرية التعبير".
ورغم تأكيد التزامها بالقانون، أشارت شركة X إلى أن التهديد بالغرامات الكبيرة – التي قد تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية – قد يدفع المنصات إلى فرض رقابة على المحتوى القانوني تجنبًا للعقوبات.
كما أعربت الشركة عن قلقها من خطة حكومية لإنشاء فريق استخبارات وطني لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن مؤشرات على اضطرابات معادية للمهاجرين، ووصفت الخطة بأنها "تتجاوز بوضوح الهدف الأمني"، معتبرة أنها تنذر بتهديدات إضافية لحرية التعبير.
وأكد متحدث باسم "أوفكوم" أن قانون السلامة على الإنترنت يتضمن بنودًا صريحة لحماية حرية التعبير، موضحًا أن القواعد الجديدة تُلزم شركات التكنولوجيا بمنع المحتوى الإجرامي وحماية الأطفال، لكنها لا تفرض قيودًا على المحتوى القانوني الموجه للبالغين.
من جهتها، شددت الحكومة البريطانية على أن القانون يوازن بين حماية الأطفال وضمان حرية التعبير، وقال متحدث رسمي: "أي شركة تفشل في حماية حرية التعبير أو تسمح للأطفال بالوصول إلى محتوى ضار ستواجه عقوبات مشددة. من الواضح أن الادعاء بأن القانون يقوّض حرية التعبير لا أساس له من الصحة".