عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق برنامج تدريب جديد في الخدمة المدنية مخصص فقط لطلاب الطبقة العاملة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل أوسع وأكثر تنوعًا داخل دوائر وايتهول.
وأشار موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian إلى أن البرنامج يهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب من ذوي الدخل المحدود للتقدم لوظائف حكومية مدفوعة الأجر، معتمدًا في تحديد الطبقة العاملة على مهن الوالدين عند بلوغ المتقدم سن 14 عامًا، ليحل بذلك محل برنامج سابق كان مفتوحًا لجميع المتقدمين.
وقال بات ماكفادن، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن هذا الإجراء جاء بسبب التحديات التي تواجه المتقدمين من خلفيات دخل منخفض في الحصول على وظائف ضمن "المسار السريع" للخدمة المدنية. وأضاف: "نحن بحاجة إلى استقطاب المزيد من شباب الطبقة العاملة إلى الخدمة المدنية، كي نضمن استثمارًا أوسع للمواهب، وتعكس أجهزتنا الحكومية صورة البلاد بصدق."
وسيتيح البرنامج الصيفي، الذي يمتد لشهرين، الفرصة لـ200 طالب جامعي للعمل في إدارات مختلفة بالخدمة المدنية بدءًا من العام المقبل، مع فتح باب التقديم في أكتوبر القادم. وستشمل مهام المتدربين تخطيط الفعاليات، وكتابة إحاطات للوزراء، ومتابعة كبار موظفي الخدمة المدنية، إضافة إلى إجراء بحوث تطوير السياسات.
وسيُخصص لكل متدرب "رفيق" من المتدربين الحاليين في برنامج "التدريب السريع"، مما يتيح لهم حضور دورات تطوير مهارات.
وسيتم تسريع تأهيل المتدربين المتفوقين للانتقال إلى المراحل النهائية من عملية اختيار المتدربين في برنامج "التدريب السريع" بعد التخرج.
ويعتمد تعريف الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للحاصلين على البرنامج على معايير رسمية تصدرها مكتب الإحصاءات الوطنية، التي تصنف مهنة الوالد الأعلى دخلاً عند بلوغ المتقدم 14 عامًا في فئات مهنية مختلفة.
وتُظهر البيانات الأخيرة أن واحدًا فقط من بين كل عشرة متقدمين ناجحين في برنامج الدراسات العليا السريع ينحدر من خلفيات ذات دخل منخفض.
وقد أُعيد تفعيل برنامج الدراسات العليا السريع بعد تعليقه مؤقتًا في 2023 كجزء من إجراءات خفض التكاليف الحكومية.
ورحب ديف بنمان، الأمين العام لنقابة كبار موظفي الخدمة المدنية، بالتغييرات التي تعزز فرص دخول أفراد الطبقة العاملة إلى الخدمة المدنية، مشيرًا إلى أن هناك حاجة لتحسين التدرج الوظيفي لهذه الفئة.
من جانبها، أعربت سارة أتكينسون، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الحراك الاجتماعي، عن دعمها للقرار، مؤكدة أن "المواهب متوفرة في كل مكان، لكن الفرص ليست متكافئة، وقد تتطلب خلق بيئة عمل عادلة اتخاذ إجراءات جريئة."
وعلى النقيض، انتقدت النائبة المحافظة كيمي بادينوخ القرار، وقالت إن حكومة المحافظين ستتخلص من هذه الإجراءات "وتوظف أفضل الكفاءات."
يُشار إلى أن الحكومة تعتزم تقليص حجم الخدمة المدنية، مع توقع إلغاء عشرات الآلاف من الوظائف خلال السنوات المقبلة، رغم أن الأرقام الأخيرة تشير إلى ارتفاع عدد الموظفين إلى نحو 550 ألفًا، وهو أعلى مستوى منذ 20 عامًا، مع زيادة ملحوظة في الوظائف الإدارية والتنفيذية.