عرب لندن

خسر ملايين السائقين في بريطانيا حقهم في الحصول على تعويضات مالية، بعد أن أصدرت المحكمة العليا حكمًا تاريخيًا لصالح شركات التمويل، بشأن مزاعم سوء بيع جماعي لعقود تمويل السيارات التي أبرمت قبل عام 2021، في قضية كان من الممكن أن تُكلف القطاع مليارات الجنيهات.

وبحسب موقع “ذا ستاندرد” The Standard، فقد صدرت الأحكام بشكل غير معتاد بعد ظهر يوم الجمعة، في محاولة لتجنّب أي اضطرابات محتملة في الأسواق المالية. وجاءت هذه الأحكام على خلفية دعوى أقامها ثلاثة سائقين – ماركوس جونسون، أندرو رينش، وآيمي هوبكرافت – بعد شرائهم سيارات تقل قيمتها عن 10 آلاف جنيه إسترليني، دون إبلاغهم بوضوح بأن تجار السيارات، بصفتهم وسطاء ائتمان، يتقاضون عمولات من المقرضين.

وكانت محكمة الاستئناف قد قضت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعدم قانونية هذه العمولات “السرّية”، معتبرة أن العملاء لم يتلقوا الإفصاح اللازم، ما يمنحهم الحق في التعويض. غير أن المحكمة العليا نقضت هذا الحكم، معتبرة أن قضاة الاستئناف ارتكبوا “أخطاء قانونية جوهرية”.

وذكر القضاة – ومنهم اللوردات ريد، وهودج، ولويد جونز، وبريجز، وهامبلن – أن محكمة الاستئناف أساءت فهم دور تجار السيارات، الذين لا يُعدّون وكلاء للعميل بل يعملون لتحقيق مبيعات وأرباح، مؤكدين أن "الولاء الائتماني لا يُبنى على الثقة أو الضعف وإنما على التزام تعاقدي واضح".

وخلص الحكم إلى رفض قضيتي رينش وهوبكرافت، بينما أيد القضاة شكوى جونسون فقط، بسبب ما وصفوه بـ"الطرح غير العادل" لصفقة تمويله.

وذكرت هيئة السلوك المالي (FCA) أنها تدرس القرار بعناية، وستُعلن في غضون ستة أسابيع عن كيفية تعاملها مع مطالبات التعويض المستقبلية. وكانت الهيئة قد حظرت سابقًا ما يُعرف باتفاقيات العمولة التقديرية (DCA)، التي يحصل بموجبها التاجر على عمولة تتناسب مع سعر الفائدة الذي يُفرض على العميل، بسبب تشجيعها على رفع التكاليف دون علم المشتري.

وفي كل الحالات محل النزاع، لم يُعرض على العملاء سوى خيار تمويلي واحد، ما سمح للتجار بجني أرباح مزدوجة من البيع والعمولة. وسبق أن اعتبرت محكمة الاستئناف أن إخفاء تفاصيل العمولة ضمن الحروف الصغيرة "غير كافٍ"، لكن المحكمة العليا رفضت هذا التوصيف، واعتبرته لا يرقى لاعتبار العمولة رشوة.

وواجهت الحكومة انتكاسة بعد محاولتها التدخل في القضية، إذ أعربت وزارة الخزانة عن قلقها من تداعيات مالية محتملة، لكن المحكمة لم تأخذ موقفها بعين الاعتبار. وقال متحدث باسم الوزارة عقب صدور الحكم: "نحترم قرار المحكمة العليا، وسنعمل مع الجهات التنظيمية لفهم تأثيره على المستهلكين والشركات".

وأضاف: "نعمل حاليًا على إصلاحات جوهرية في قانون الائتمان الاستهلاكي وخدمة أمين المظالم المالية، بما يضمن بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا وعدالة لجميع الأطراف".

السابق كيمي بادينوك: لم أعد أعتبر نفسي نيجيرية وهوية انتمائي بريطانية بالكامل
التالي خطة توسيع مطار هيثرو بـ49 مليار جنيه تثير جدلاً واسعاً وصادق خان يقود المعارضة