فتى غزّي يصل إلى بريطانيا لتلقي العلاج بعد إصابة مروّعة في قصف إسرائيلي
عرب لندن
وصل الفتى الغزّي مجد الشغنوبي (15 عامًا) إلى مطار هيثرو في لندن، برفقة والدته وشقيقيه، لتلقّي علاج طبي عاجل بعد إصابة بالغة في وجهه تعرّض لها إثر قصف إسرائيلي في فبراير 2024. وقد حظي باستقبال مؤثر من متضامنين حملوا الزهور والهدايا واللافتات ترحيبًا بوصوله.
فقد مجد جزءًا كبيرًا من وجهه، بالإضافة إلى فكه الكامل وجميع أسنانه، بعدما سقطت قذائف دبابات إسرائيلية قربه أثناء وجوده مع أصدقائه. تقول والدته، إسلام، إن الأطباء في مستشفى ممداني بغزة اعتقدوا أنه فارق الحياة بسبب شدة إصاباته، مضيفة: "عندما رفع يده أدركوا أنه لا يزال حيًّا، ونظرًا لعدم توفر غرفة عمليات، أُجريت له الجراحة في مطبخ المستشفى".
وأضافت أن ابنها عانى من صعوبة في التنفس وكان يتغذى عبر أنابيب تُدخل عن طريق الأنف، مؤكدة: "لقد عانى كثيرًا".
عبّر مجد عن سعادته قائلاً: "الحمد لله أنني وصلت إلى هنا لتلقّي العلاج. أشعر بسعادة منذ وصولي، واستُقبلنا بطريقة رائعة". لكن الصدمة ما زالت حاضرة. وعند سؤاله عن ذكرياته في غزة، قال: "رأيت الكلاب تأكل الجثث، وكنت مرعوبًا. ظننت أنني سأموت".
والدته، التي اضطرت لترك اثنين من أطفالها في غزة مع والدهم، عبّرت عن قلقها المستمر قائلة: "عائلتي تعيش الآن في خيام. فقدنا منزلنا وكل شيء. كل صباح أستيقظ خائفة من أن يكون أطفالي الآخرين قد قُتلوا".
ووفقاً لما ذكرته شبكة بي بي سي يُعد مجد ثالث طفل يصل إلى بريطانيا بدعم من جمعية Project Pure Hope، وهي مبادرة تطوعية تسعى منذ 20 شهرًا لإجلاء الأطفال المصابين من غزة لتلقّي العلاج. وقد نجحت في تغطية تكاليف النقل والرعاية الصحية عبر تبرعات خاصة، وتطالب الحكومة البريطانية بإطلاق برنامج رسمي لإجلاء 30 إلى 50 طفلًا في حاجة ماسة للعلاج.
وبدوره قال عمر دين، الشريك المؤسس للجمعية: "نأمل أن تترجم تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة إلى خطوات عملية خلال الأيام المقبلة. كل يوم تأخير يعني فقدان أرواح كان يمكن إنقاذها. لقد دعمنا لاجئين أوكرانيين سابقًا، ولا سبب يمنع تقديم الدعم ذاته لأطفال غزة".
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أعلن أن الحكومة "تُسرّع جهودها" لإجلاء الأطفال الغزّيين المحتاجين إلى رعاية عاجلة. وأكّد متحدث حكومي أن الدعم البريطاني، بالتعاون مع الجمعية، مكّن عدداً من الأطفال من الوصول إلى المملكة المتحدة وتلقّي العلاج.
يُذكر أن نحو 5,000 طفل غزّي تم إجلاؤهم حتى الآن، غالبيتهم إلى مصر ودول الخليج، في حين تتواصل الجهود الإنسانية لإنقاذ المزيد من الحالات الحرجة.