عرب لندن
حذّرت شركة "راثبونز" Rathbones لإدارة الثروات من أن ملايين العاملين في الخمسينيات من أعمارهم في المملكة المتحدة يواجهون خسائر مالية تصل إلى 18 ألف جنيه إسترليني، في حال قررت الحكومة تسريع رفع سن التقاعد الحكومي إلى 68 عامًا قبل الموعد المخطط له.
وبحسب موقع “التلغراف” The Telegraph تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تدرس فيه ليز كيندال، وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية، تقديم موعد رفع سن التقاعد من عام 2044 إلى عام 2039، ضمن مراجعة حكومية شاملة لنظام التقاعد، ما سيؤثر بشكل مباشر على من تتراوح أعمارهم بين 51 و53 عامًا.
وأوضحت شركة راثبونز أن المتأثرين الأشد هم مواليد عام 1973، ممن يبلغون اليوم 51 عامًا، إذ قد يخسر كل منهم نحو 17,774 جنيهًا إسترلينيًا من معاش الدولة التقاعدي، بافتراض استمرار "القفل الثلاثي"، وهو النظام الذي يربط الزيادة السنوية للمعاش بنسبة أعلى من بين التضخم أو متوسط الأجور أو 2.5%.
كما سيخسر من يبلغون من العمر 52 عامًا نحو 17,340 جنيهًا، ومن يبلغون 53 عامًا حوالي 16,918 جنيهًا، ما يضع ما يقارب 2.4 مليون شخص من هذه الفئة العمرية أمام احتمال فقدان مبالغ من خمسة أرقام عند التقاعد.
وقالت ريبيكا ويليامز، الخبيرة في شركة راثبونز، إن شيخوخة السكان تمثل ضغطًا متزايدًا على المالية العامة، مضيفة: "من المرجح أن يواجه الجيل الحالي نظامًا تقاعديًا أقل سخاءً مما يتمتع به المتقاعدون اليوم، ويبدو أن من هم في أوائل الخمسينيات من العمر هم الأكثر تضررًا من أي تعديل مفاجئ".
ويبلغ سن التقاعد الحكومي حاليًا 66 عامًا، ومن المقرر أن يرتفع إلى 67 عامًا بحلول عام 2028، إلا أن مراجعات سابقة أوصت بتسريع رفعه إلى 68 في أواخر الثلاثينيات، وهي توصيات لم تُدرج حتى الآن ضمن التشريعات.
ووفقًا لتقديرات مكتب مسؤولية الميزانية (OBR)، فإن الإنفاق الحكومي على المعاشات التقاعدية بلغ 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ارتفاعًا من 3.6% قبل 20 عامًا، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 8% في سبعينيات القرن الحالي.
وقد بلغ الإنفاق الإجمالي على دعم المتقاعدين في عام 2023، بما يشمل المعاشات وإعانات السكن ومدفوعات وقود الشتاء (باستثناء الرعاية الصحية)، نحو 150.7 مليار جنيه إسترليني، ومن المتوقع أن يصل إلى 181.8 مليار جنيه بحلول عام 2030.
ورغم محاولات الحكومة لتقييد بعض الامتيازات – مثل الحد من المدفوعات الخاصة بوقود الشتاء – فإنها واجهت انتقادات وضغوطًا من داخل البرلمان، خاصة من نواب حزب العمال، مما يعكس الحساسية السياسية العالية لأي خطوة تتعلق بتقليص مزايا التقاعد.
وقدّر معهد الدراسات المالية أن رفع سن التقاعد الحكومي بعام واحد فقط سيوفر على خزينة الدولة نحو 6 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، ما يجعله أحد الخيارات المطروحة لتخفيف عبء النفقات العامة.
وفي هذا السياق، دعا نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، إلى تسريع عملية رفع سن التقاعد، مشيرًا إلى أن الوضع المالي الحالي "لا يحتمل التأخير حتى أربعينيات القرن الحالي"، ما لم تحدث "معجزة اقتصادية مفاجئة".
من جانبه، أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي بإعادة النظر في سياسة "القفل الثلاثي"، مقترحًا ربط معاشات الدولة بتكاليف المعيشة فقط، كوسيلة لضبط الإنفاق العام.
ولم تُدلِ وزارة العمل والمعاشات بأي تعليق رسمي حتى الآن بشأن خططها المستقبلية في هذا الشأن.