عرب لندن
أكد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أن بلاده تعمل على خطط لإسقاط مساعدات إنسانية جوًا إلى قطاع غزة، وإجلاء الأطفال المحتاجين إلى رعاية طبية عاجلة، وذلك بالتعاون مع الأردن، في خطوة تُعدّ أول تحرك مباشر من لندن للتعامل مع الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.
وبحسب ما أفاد موقع صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard، أدلى ستارمر بتصريحاته خلال مكالمتين هاتفيتين منفصلتين أجراهما يوم السبت، إحداهما مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأخرى مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، حيث بحث القادة خلالها تطورات الأوضاع في غزة وسبل التحرك الدولي لوقف التدهور الإنساني.
وقال متحدث باسم داونينغ ستريت، إن القادة الثلاثة شددوا على ضرورة تحويل أي وقف إطلاق نار مؤقت إلى تسوية دائمة، وأكدوا التزامهم بالعمل على خطة مشتركة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.
وأضاف المتحدث: "حدد رئيس الوزراء كيف ستمضي المملكة المتحدة قدمًا في خططها لإسقاط المساعدات جوًا، وإجلاء الأطفال المرضى، بالتعاون مع الأردن".
وفي المقابل، حذّر المفوض العام لوكالة "الأونروا"، فيليب لازاريني، من أن الإنزال الجوي للمساعدات لا يُعدّ حلًا حقيقيًا، بل "إلهاء وستارًا دخانيًا" لا يعالج جذور الأزمة. وأضاف: "لا يمكن معالجة الجوع المصطنع إلا بإرادة سياسية. افتحوا المعابر، وارفعوا الحصار، واسمحوا بوصول آمن وكريم للمساعدات".
وتعاني غزة من دمار واسع النطاق وانهيار تام في الخدمات الصحية والغذائية، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة.
وقالت إسرائيل، يوم الجمعة، إنها ستسمح بإسقاط المساعدات جوًا من قبل دول أجنبية في محاولة للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتصاعدة.
لم يأتِ بيان رئاسة الوزراء البريطانية على ذكر قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في وقت أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستعترف رسميًا بفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل.
ويواجه ستارمر ضغوطًا داخلية متزايدة من نواب البرلمان للاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية، حيث وقّع أكثر من 220 نائبًا من مختلف الأحزاب – أبرزهم من حزب العمال، المحافظين، الديمقراطيين الليبراليين، والحزب الوطني الاسكتلندي – رسالة تطالب الحكومة بالتحرك في اجتماع الأمم المتحدة المرتقب.
وقالت النائبة العمالية سارة تشامبيون، التي نظّمت الرسالة: "الاعتراف بفلسطين يُعدّ رسالة رمزية قوية مفادها أننا نقف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني".
وشملت قائمة الموقعين أسماء بارزة مثل السير إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، والنائب المحافظ كيت مالثاوس، والسير إدوارد لي، أقدم أعضاء مجلس العموم.
وتأتي هذه التحركات بينما انهارت جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار التي ترعاها الولايات المتحدة في قطر، يوم الخميس، بعد اتهام المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، لحركة حماس "بعدم الرغبة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار".
وكانت المحادثات تهدف إلى التوصل إلى هدنة لمدة 60 يومًا تتضمن الإفراج عن عشرة رهائن أحياء، ورفات 18 آخرين على مراحل، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين لدى إسرائيل، بالإضافة إلى تكثيف دخول المساعدات وإجراء مفاوضات لاحقة نحو وقف دائم لإطلاق النار.
ومن المنتظر أن يلتقي رئيس الوزراء البريطاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لاسكتلندا التي بدأها مساء الجمعة، حيث يتوقع أن يتناول اللقاء تطورات الأوضاع في غزة، إلى جانب الملفات الأمنية والتجارية ذات الاهتمام المشترك.