عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متصاعدة للتدخل العاجل في قضية عشرات الطلاب الفلسطينيين من غزة، الذين حصلوا على منح دراسية كاملة للالتحاق بجامعات المملكة المتحدة، لكنهم غير قادرين على مغادرة القطاع بسبب تعقيدات الإجراءات البيروقراطية، في ظل العدوان المتواصل والدمار الواسع.
ورغم تلقي أربعين طالبًا عروضًا أكاديمية في مؤسسات مرموقة مثل أكسفورد، وكامبريدج، وسانت أندروز، وكلية لندن الجامعية، فإن اشتراط وزارة الداخلية تقديم البيانات البيومترية كجزء من طلب التأشيرة حال دون تمكنهم من السفر. يُذكر أن مركز تسجيل القياسات الحيوية في غزة أغلق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استحالة الوصول إلى مراكز بديلة في دول الجوار بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة "الغارديان" The Guardian.
وشهدت وزارة الداخلية اجتماعًا رفيع المستوى هذا الأسبوع بعد تنامي المطالب البرلمانية والحقوقية بتسهيل مغادرة الطلاب عبر منح استثناء مؤقت من المتطلبات البيومترية، وتأمين طريق آمن لهم إلى بلد ثالث لاستكمال الإجراءات.
وقالت د. نورا بار، الباحثة في جامعة برمنغهام والداعمة للملف، إن دولًا أوروبية مثل أيرلندا، وفرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا، نجحت في إجلاء طلابها رغم الظروف. وأضافت: "الطلاب في غزة اجتازوا كل ما طُلب منهم: امتحانات اللغة، مقابلات القبول، وكتابة المقالات – كل ذلك تحت القصف وفي مخيمات بلا كهرباء أو إنترنت مستقر. ومع ذلك، يبقون في الانتظار بلا مخرج."
من جانبها، ناشدت الأمينة العامة لاتحاد الجامعات والكليات (UCU)، جو غرادي، وزير الداخلية إيفيت كوبر بـ"تسريع الإجراءات وضمان وصول هؤلاء الشباب إلى مقاعدهم الدراسية في بداية العام الأكاديمي".
ومن بين الطلاب العالقين، تأمل سهى (31 عامًا)، وهي قابلة من غزة، في بدء دراسة الدكتوراه في جامعة أولستر. تحدثت لصحيفة "الغارديان" The Guardian قائلة: "شهدت نساء يلدن تحت القصف، ومواليد يتنفسون أول أنفاسهم في الملاجئ. حلمي أن أعود إلى غزة لأقود أبحاثًا في صحة الأم، وأُعدّ جيلًا جديدًا من القابلات المؤهلات لرعاية تراعي الصدمات وتُقدّم باحترام، حتى في أحلك الظروف."
أما النائبة العمالية ابتسام محمد، فقالت بصفتها الرئيسة المشاركة للمجموعة البرلمانية المعنية بالطلاب الدوليين:
“النظام التعليمي في غزة دمّر بالكامل، ومع ذلك، حصل هؤلاء الطلاب على منح مرموقة. بينما ساعدت دول أوروبية طلابها، لم تتحرك بريطانيا رغم أن بعض هؤلاء الشباب فقدوا حياتهم بالفعل أثناء الانتظار.”
كما ناشد مسؤولو الجامعات الحكومة للوفاء بمسؤولياتها. وصرح الدكتور مايكل سبنس، رئيس كلية لندن الجامعية: "الطلاب أظهروا التزامًا استثنائيًا بالتعلم رغم المحن. أي دعم من الحكومة لتسهيل سفرهم سيكون خطوة عظيمة لها أثر إنساني وتعليمي بالغ."
وفيما لم يصدر رد رسمي حاسم، اكتفى متحدث باسم الحكومة بالقول إن "الطلب قيد الدراسة"، ما اعتبره نشطاء تأخرًا قاتلًا في ظل الوضع الإنساني المتدهور بغزة.