عرب لندن

في خطوة نادرة، دقّت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ناقوس الخطر بشأن أوضاع صحفييها في قطاع غزة، محذّرة من أنهم يواجهون المجاعة وسط كارثة إنسانية متفاقمة يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني محاصَر.

وفي بيان مشترك مع أبرز وكالات الأنباء العالمية، منها “رويترز” و"أسوشيتد برس" ووكالة الصحافة الفرنسية، طالبت الهيئة بالسماح العاجل بدخول "إمدادات غذائية كافية" إلى غزة، مؤكدة أن موظفيها المحليين يعانون من نفس الظروف القاسية التي ترزح تحتها الغالبية العظمى من المدنيين.

وذكرت المؤسسات الإعلامية في بيانها: "نشعر بقلق بالغ على صحفيينا في غزة، الذين يعجزون بشكل متزايد عن إطعام أنفسهم وأسرهم"، مضيفة أن أولئك الصحفيين "كانوا لعدة أشهر عيون وآذان العالم على أرض الواقع، ويواجهون الآن نفس المعاناة والحرمان التي يغطونها".

وتُمنع المؤسسات الإعلامية الأجنبية من دخول القطاع المحاصر، باستثناء حالات محدودة تتم بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، ما يجعل الصحفيين الفلسطينيين وحدهم من يتحملون مسؤولية نقل حقيقة ما يحدث وسط القصف والتجويع والانهيار الشامل للبنية التحتية.

وتزامن بيان الوكالات الإعلامية مع تقارير تحذيرية صدرت عن أكثر من 100 منظمة إغاثية وحقوقية، بينها "أطباء بلا حدود"، أشارت بوضوح إلى أن غزة تواجه خطر المجاعة بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق، وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية محذرة من "مجاعة جماعية وشيكة".

ووفق وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان أكثر من 59,000، في ظل استمرار الغارات الجوية ومنع المساعدات الإنسانية، بينما تدّعي إسرائيل أن مئات الشاحنات المحملة بالغذاء تنتظر التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة.

ويأتي تحرك BBC في وقت تتعرض فيه لانتقادات بشأن تغطيتها غير المتوازنة للصراع، والتي اتُّهمت مرارًا بتغييب السياق الفلسطيني والانحياز للرواية الإسرائيلية. ومؤخرًا، اضطرت الهيئة لسحب فيلم وثائقي بعنوان "غزة: كيف تنجو من منطقة حرب"، بعدما كُشف أن راويه الرئيسي، الطفل عبد الله، هو نجل نائب وزير في حكومة غزة، وهو ما لم تُفصح عنه للمشاهدين.

وما زاد الطين بلة، تصريحات لرئيسة قسم الأخبار في BBC، ديبورا تورنيس، تحدثت فيها عن "فرق" بين الحكومة في غزة والجناح العسكري لحماس، في محاولة لتبرير بعض القرارات التحريرية، ما أثار استياءً واسعًا داخل وخارج المؤسسة.

وفي مسعى لاحتواء الغضب داخل الهيئة، خاصة من قبل موظفين يهود، عقد المدير العام تيم ديفي اجتماعات داخلية، وتعهد بتوسيع برامج التدريب على التوعية بمسائل معاداة السامية، في حين لم تُتخذ إجراءات موازية لمعالجة ما وُصف بالتحامل على الرواية الفلسطينية وتجاهل حقوق الضحايا في غزة.

ويُنظر إلى بيان BBC وشركائها بوصفه اعترافًا ضمنيًا بالكارثة الإنسانية التي يغضّ كثيرون الطرف عنها، ويكشف عن هشاشة الحياد المزعوم حين يتعلق الأمر بصحفيين فلسطينيين يخاطرون بحياتهم لنقل الحقيقة، ولا يجدون من العالم إلا صمتًا أو تبريرًا.

السابق كارثة جوية: تحطم طائرة بسبب خلط الطيار بين يديه اليمنى واليسرى!
التالي الغارديان تنشر تقريرًا مروّعًا عن المجاعة في غزة: "أطفال كالهياكل العظمية يموتون جوعًا