عرب لندن

يتعرض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لضغوط متزايدة من عدد من وزراء حكومته للاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للهجمات الإسرائيلية على المدنيين ووكالات الإغاثة في قطاع غزة.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الغارديان” The Guardian  أن وزراء بارزين، بينهم وزير الصحة ويس ستريتنج، ووزيرة العدل شبانة محمود، ووزير شؤون أيرلندا الشمالية هيلاري بن، أثاروا هذا الملف في اجتماعات متعددة لمجلس الوزراء خلال الأشهر الأخيرة، مطالبين بلعب بريطانيا دورًا قياديًا في اتخاذ خطوة "رمزية وفعالة" على طريق حل الدولتين.

ورغم إعلان حكومة حزب العمال التزامها بالاعتراف بفلسطين "في الوقت الأنسب وضمن عملية سلام شاملة"، فإن مشاهد القصف وسقوط المدنيين في غزة دفعت العديد من الوزراء للمطالبة بتسريع القرار، معتبرين أن الوضع بات "لا يُحتمل".

وقال أحد الوزراء: "الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة لا تُتخذ إلا مرة واحدة، وإذا لم يتم ذلك الآن، فمتى؟"

وكان ما يقرب من 60 نائبًا من حزب العمال قد دعوا مطلع الشهر الجاري إلى الاعتراف الفوري بفلسطين، بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي حول خطط لإجبار سكان غزة على الانتقال إلى مخيمات في رفح، ما أثار استنكارًا واسعًا داخل البرلمان البريطاني.

وفي جلسة استماع بمجلس العموم يوم الثلاثاء، قال ويس ستريتنج إن المملكة المتحدة يجب أن تعترف بدولة فلسطين "فيما لا تزال هناك دولة يمكن الاعتراف بها"، مدينًا القصف الإسرائيلي لمرافق منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك مستودع رئيسي في دير البلح، والذي تسبب في تعطيل العمليات الإنسانية.

كما أشار وزير الخارجية ديفيد لامي إلى أن المملكة المتحدة مستعدة "للقيام بدورها" من أجل تحقيق حل الدولتين، لكنه شدد على ضرورة ربط الاعتراف الرسمي بعملية دبلوماسية فعلية، قائلاً: "نريد اعترافًا يُحدث أثرًا، لا مجرد إعلان رمزي".

في الأثناء، تستعد فرنسا والسعودية لاستضافة مؤتمر أممي في نيويورك لمناقشة المرحلة ما بعد الحرب في غزة، وسط محاولات لدفع المجتمع الدولي نحو خطوات ملموسة، منها الاعتراف بفلسطين كدولة.

وتأتي هذه التحركات بينما تواجه الحكومة البريطانية تحديًا داخليًا متناميًا من منظمات المجتمع المدني والناخبين المؤيدين للحقوق الفلسطينية، بالتزامن مع تحذيرات أممية من انهيار شامل للأوضاع الإنسانية في غزة.

وكان رئيس الوزراء ستارمر قد صرح، خلال جلسة لجنة الاتصال البرلمانية، بأن "الوضع في غزة لا يُطاق"، مؤكدًا التزام حكومته بمبدأ الاعتراف بالدولة الفلسطينية "في الوقت الذي يخدم آفاق السلام بشكل أفضل".

السابق بريطانيا تختبر الذكاء الاصطناعي لتحديد أعمار المهاجرين ومنع تلاعب البالغين
التالي نائبة رئيس الوزراء تحذر: الهجرة والحرمان وراء فقدان ثقة البريطانيين في الحكومة