عرب لندن

حذّرت أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء البريطاني، من أن تصاعد مشاعر الحرمان وزيادة معدلات الهجرة يُسهمان في تآكل ثقة المواطنين بالحكومة والسياسيين، ما قد يُمهّد الطريق لاضطرابات اجتماعية جديدة في البلاد.

وبحسب ما أشار موقع “الغارديان” The Guardian، في اجتماع لمجلس الوزراء عُقد يوم الثلاثاء، شددت راينر، التي تقود مبادرة حكومية لتعزيز التماسك الاجتماعي تحت اسم "خطة الأحياء"، على أن التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة، والزيادة في الوقت الذي يقضيه الأفراد بمفردهم أو عبر الإنترنت، ساهمت في تفاقم الشعور بالاغتراب والانفصال عن المؤسسات.

وأكدت راينر أن "الحكومة بحاجة إلى إثبات دعمها الحقيقي للمواطنين، ومعالجة المخاوف المتزايدة بشأن العدالة الاجتماعية وتوفير الفرص"، مشيرةً إلى أن أغلب المناطق التي شهدت أعمال شغب في الصيف الماضي كانت ضمن أكثر المناطق حرمانًا في إنجلترا.

ووفقًا لما نُقل عن داونينغ ستريت، فإن تلك التصريحات تأتي في وقتٍ يتزايد فيه قلق الحكومة من احتمال تكرار اضطرابات مشابهة لتلك التي اندلعت في صيف العام الماضي، لا سيما مع اقتراب الذكرى السنوية لمقتل ثلاثة أطفال في ساوثبورت، وهي الحادثة التي استغلتها جهات يمينية متطرفة لتأجيج التوترات.

وأوضحت راينر أن "التغيرات في سوق العمل، وتراجع التصنيع، وضغوط الهجرة على الخدمات العامة، إلى جانب فقدان الثقة في المؤسسات العامة، كلها عوامل فاقمت من هشاشة النسيج الاجتماعي".

من جانبه، أشار المتحدث باسم زعيم حزب العمال، كير ستارمر، إلى أن "ارتفاع مستويات الهجرة - بما في ذلك الهجرة غير الشرعية - خلال العقد الأخير" يمثل أحد الأسباب التي أثّرت على تماسك المجتمع، إلى جانب أزمة تكاليف المعيشة والتغير التكنولوجي المتسارع.

وتسعى الحكومة إلى استثمار 1.5 مليار جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات لتحسين البنية المجتمعية في 75 منطقة مستهدفة. ومع ذلك، لم يُحدد بعد جدول زمني واضح لظهور نتائج ملموسة من تلك الخطط.

وتتصاعد المخاوف الأمنية مع تصاعد الاحتجاجات في بعض المناطق، بما في ذلك فندق للاجئين في إيبينغ (إسيكس)، الذي شهد توترات واشتباكات مع الشرطة. كما دعا الناشط اليميني المتطرف المعروف بـ"تومي روبنسون" إلى احتجاجات موسعة أمام الفندق.

وفيما رفضت الحكومة التعليق على الخطط الطارئة الموضوعة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة، شدد مسؤولون على ضرورة الاستثمار في النسيج الاجتماعي ومعالجة أسباب الاستياء الشعبي. وقال أحدهم: "لقد شعر الناس على مدى سنوات أن الحكومات تجاهلت احتياجاتهم. حان الوقت لإحداث تغيير حقيقي وملموس".

تأتي هذه التطورات في وقت تُحذر فيه منظمات المجتمع المدني من التأثير السلبي لتأخر السياسات الاجتماعية والاقتصادية. وقالت راشيل باور، الرئيسة التنفيذية لجمعية المرضى، إن "الإضرابات والاحتجاجات تخلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين، وتُعرض المرضى وذوي الدخل المحدود لمزيد من المخاطر".

كما انطلقت مؤخرًا لجنة مستقلة متعددة الأحزاب لدراسة الانقسامات المجتمعية وسبل تعزيز الوحدة، وعقدت أول اجتماعاتها في يونيو الماضي.

السابق ضغوط داخلية على ستارمر للاعتراف الفوري بدولة فلسطين
التالي بريطانيا تُعلن عن "أول نظام عقوبات في العالم" يستهدف شبكات تهريب البشر