عرب لندن

قضت محكمة بريطانية بسجن رجلين لمدة أربع سنوات وثلاثة أشهر بعد إدانتهما بقطع شجرة "سيكامور جاب" التاريخية على جدار هادريان في نورثمبرلاند، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل المملكة المتحدة وخارجها.

ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، أُدين دانيال غراهام (39 عامًا) وآدم كاروثرز (32 عامًا) بتهمة التخريب الجنائي، بعد استخدامهما منشارًا كهربائيًا لقطع الشجرة خلال ليلة عاصفة في سبتمبر 2023. وقد وثّق غراهام الجريمة بهاتفه بينما تولى كاروثرز تنفيذ الفعل.

وقالت القاضية جوانا لامبرت خلال جلسة النطق بالحكم في محكمة نيوكاسل الملكية إن الدافع وراء الجريمة لا يزال غامضًا، لكنها رفضت ادعاء كاروثرز بأنه كان ثملًا عند ارتكابها، مشيرة إلى أن "التباهي والإثارة" ربما كانا الدافع الرئيسي وراء الاعتداء.

الشجرة، التي يُعتقد أنها زُرعت في أواخر القرن التاسع عشر، اكتسبت رمزية خاصة في الثقافة البريطانية، وكانت مقصدًا شهيرًا للمشي وطلب الزواج ونثر رماد الموتى. وقد اعتُبرت جزءًا من التراث الوطني، لوقوعها بجوار جدار هادريان المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

ورغم نفي المتهمين التهم الموجهة إليهما، أظهرت الأدلة خلال المحاكمة، التي استمرت ثمانية أيام، تسجيلات من هاتف غراهام ورسائل نصية بينهما وصفها الادعاء بأنها تعكس "استمتاعهما بالعار"، في حين تم ضبط المنشار في سيارة غراهام أثناء توجهه للموقع.

ووصف المدعي العام، ريتشارد رايت كيه سي، الجريمة بأنها "عمل طائش ومتعمد"، مؤكدًا أن تنفيذها تطلب "تخطيطًا دقيقًا ومسبقًا"، من ضمنه قيادة سيارة لمدة 40 دقيقة ونقل المعدات سيرًا على الأقدام إلى الموقع.

وخلال الجلسة، قُرئ بيان مؤثر من أندرو بود، المدير العام للصندوق الوطني، أكد فيه أن "ردة الفعل العامة على تدمير الشجرة كانت غير مسبوقة"، مضيفًا: "لقد كانت الشجرة رمزًا طوطميًا لا يُعوَّض... وكانت ملكًا للجميع".

ودافع محامو المتهمين بالقول إن كاروثرز "رجل حسن السيرة" ارتكب خطأً مريعًا تحت تأثير الكحول، فيما وصف محامي غراهام موكله بأنه "رجل مضطرب" يعاني من اضطرابات نفسية، وكان قد حاول الانتحار وأُعيد إلى الحبس الاحتياطي لحمايته.

وأكدت القاضية أن الفعل خلّف أضرارًا معنوية ومادية واسعة النطاق، قائلة: "لقد استمتعتما بتغطية إعلامية وافتخرتما بما فعلتما... أنتما مسؤولان عن الجريمة التي أثارت صدمة واسعة النطاق".

وعلّقت كيم ماكغينيس، عمدة منطقة شمال شرق إنجلترا الكبرى، بالقول: "يسرني رؤية العدالة تتحقق، رغم أن الحكم لا يعوّض الألم الذي نشعر به جميعًا جراء فقدان هذه الشجرة العزيزة".

وشهدت جلسة النطق بالحكم حضورًا جماهيريًا لافتًا، بينهم شيلا هيلمان (78 عامًا) وزوجها جون (84 عامًا)، اللذان سافرا من وولفرهامبتون لحضور المحاكمة، تعبيرًا عن تضامنهم مع الموقع الذي مثّل لهم ولغيرهم رمزًا وطنيًا عزيزًا.

السابق لقاء نادر بين ممثلي الأمير هاري والملك تشارلز يفتح باب التواصل مجددًا
التالي حرائق عنيفة تضرب شرق لندن وتستدعي تدخلًا واسعًا من فرق الإطفاء