عرب لندن

توقع بريطانيا وألمانيا هذا الأسبوع أول معاهدة دفاعية ثنائية بينهما منذ الحرب العالمية الثانية، في خطوة رمزية تعكس تقاربًا استراتيجيًا متزايدًا بين العاصمتين، وتعزز ما يوصف في دوائر "وايتهول" بنشوء تحالف أوروبي ثلاثي يضم لندن وباريس وبرلين.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” تتضمن المعاهدة التي سيوقعها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، تتضمن التزامًا بتقديم الدعم المتبادل في حال التعرض لهجوم. ووفق مصادر حكومية، فإن الاتفاقية تُعد امتدادًا لاتفاق "ترينيتي هاوس" الموقع بين البلدين العام الماضي، وتُجسد توجهًا بريطانيًا جديدًا نحو تعزيز الروابط الأوروبية في مرحلة ما بعد "بريكست".

زيارة ميرتس إلى لندن، والتي تتضمن لقاءً في مقر "تشيكرز" الرسمي، تأتي بعد أيام من الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي أسفرت عن تفاهمات جديدة بشأن التعاون النووي بين لندن وباريس، وهو ما اعتبره ستارمر "لا يقل أهمية عن الاتفاق الخاص بملف الهجرة".

هذا التحرك الأوروبي المشترك يتزامن مع تصاعد القلق من التراجع المحتمل في الالتزام الأمريكي تجاه أمن القارة، بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وقد دفع ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ منذ بداية العام.

في كلمة ألقاها أمام البرلمان البريطاني، شدد ماكرون على ضرورة تقليل الاعتماد على كل من الولايات المتحدة والصين، قائلاً: "علينا حماية أنفسنا من التبعية المفرطة. إذا واصلنا الاعتماد عليهما معًا، فإن مستقبلنا ومستقبل أطفالنا سيكون مكشوفًا تمامًا".

وتتضمن الاتفاقية أيضًا بندًا لتعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية، من خلال تسهيل رحلات الطلاب الألمان إلى بريطانيا. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الاتفاق سيسمح للمدارس الألمانية بتنظيم رحلات جماعية دون الحاجة إلى تأشيرات، عبر تقديم قوائم موحدة بأسماء التلاميذ للموافقة عليها سريعًا، في محاولة لعكس الانخفاض الحاد الذي بلغ 80٪ في هذه الرحلات منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن البلدين عضوين في حلف شمال الأطلسي، الذي يضمن الدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة، إلا أن المعاهدة الثنائية تُعد إعلانًا سياسيًا واضحًا عن تقارب أمني أوروبي متزايد في مواجهة التحديات المشتركة، خصوصًا التهديدات الروسية.

وقال مصدر حكومي إن الاتفاق "يعكس إعادة تموضع بريطاني تجاه أوروبا"، ويأتي ضمن مساعي حكومة ستارمر لإعادة بناء العلاقات مع الشركاء الأوروبيين بعد سنوات من التوتر.

 

السابق وفاة العداء البريطاني فوزا سينغ عن عمر 114 عامًا في حادث سير بالهند
التالي احتجاجات مرتقبة في لندن وويندسور رفضًا لزيارة ترامب الرسمية إلى بريطانيا