عرب لندن
أعلن محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك المركزي على استعداد لخفض أسعار الفائدة في حال أظهرت مؤشرات سوق العمل تباطؤًا ملحوظًا، في خطوة من شأنها دعم الاقتصاد وسط تراجع النمو وتزايد الضغوط على الشركات.
وفي مقابلة مع صحيفة “التايمز” The Times، قال بيلي: "أعتقد حقًا أن مسار أسعار الفائدة تنازلي"، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة بات خيارًا مطروحًا بقوة، لا سيما إذا اتسعت فجوة الركود في الاقتصاد. وتُعقد لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا اجتماعها المقبل في 7 أغسطس، حيث يتوقع العديد من الاقتصاديين اتخاذ قرار بخفض الفائدة عن مستواها الحالي البالغ 4.25%.
وأوضح بيلي أن الاقتصاد البريطاني ينمو بوتيرة أبطأ من قدراته الكامنة، ما يوفر "فترة ركود" تعني انخفاضًا في استغلال الموارد المتاحة، مثل الطاقات الإنتاجية العاطلة أو الأفراد العاطلين عن العمل. وأكد أن توسع هذه الفترة بشكل أسرع قد يدفع البنك إلى تسريع خطواته في خفض الفائدة.
وأضاف بيلي: "نستخدم دائمًا عبارة ‘تدريجيًا وبحذر’، لأن بعض الناس يتساءلون: لماذا نُخفّض الإنفاق بينما التضخم لا يزال أعلى من مستهدفه؟".
وأشار إلى أن هناك مؤشرات متزايدة على أن الشركات بدأت في تقليص التوظيف وساعات العمل، كما خفّضت من وتيرة زيادات الأجور، وهو ما يعود جزئيًا إلى قرار وزيرة المالية راشيل ريفز برفع مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل من 13.8% إلى 15% في أبريل الماضي، في خطوة من المتوقع أن تُضيف نحو 25 مليار جنيه إسترليني سنويًا إلى خزينة الدولة.
وتُظهر البيانات الرسمية الأخيرة انخفاضًا في عدد الوظائف الشاغرة إلى 736 ألف وظيفة في الربع المنتهي في مايو، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021. كما ارتفع عدد المتاحين للعمل بأسرع وتيرة منذ جائحة كوفيد، وفقًا لمسح أجرته شركة KPMG واتحاد التوظيف والتوظيف.
وقال إيان ماكاليستر، الرئيس التنفيذي لشركة MAN Commercial Protection، في حديث لبرنامج Today على BBC: "زيادة مساهمات التأمين الوطني جعلت توظيف الموظفين أكثر صعوبة... الركود هو مصدر قلقنا الأكبر، وخفض الفائدة سيكون مفيدًا لنا جميعًا".
من جهتها، رأت لويز دادلي، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة Federated Hermes، أن تصريحات بيلي تُشير إلى أن خفض أسعار الفائدة "أقرب مما نعتقد".
وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في يونيو، بعدما أجرى خفضين سابقين هذا العام. وخلال الاجتماع ذاته، كرر بيلي تأكيده بأن أسعار الفائدة ستسلك "مسارًا تنازليًا تدريجيًا".
وتأتي هذه التوقعات في وقت يعاني فيه الاقتصاد البريطاني من انكماش بنسبة 0.1% في مايو، بعد تراجع مماثل في أبريل، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية، الذي أرجع الانخفاض إلى تراجع قطاع التصنيع وضعف مبيعات التجزئة.