عرب لندن

في إطار حملة مشددة ضد عبور المهاجرين غير النظاميين للقنال الإنجليزي، تعتزم الحكومة الفرنسية منح الشرطة صلاحيات جديدة تشمل توقيف المهاجرين الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني، وإعادة العمل بتجريم "الإقامة غير القانونية"، في خطوة مثيرة للجدل أثارت جدلًا سياسيًا وحقوقيًا متجددًا.

ويسعى وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتيللو، لإعادة تطبيق هذا الإجراء القانوني الذي أُلغي عام 2012 في عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند، تحت ضغط من الاتحاد الأوروبي ومخاوف من تعقيد إجراءات الترحيل. ويقول ريتيللو إن الإجراء المرتقب لا يهدف فقط إلى تعزيز الردع، بل سيساعد أيضًا في تفكيك شبكات تهريب البشر، عبر منح الشرطة حق تفتيش ومصادرة الهواتف المحمولة لتحديد هوية المهربين وتتبعهم قضائيًا.

وصرّح مصدر في وزارة الداخلية لصحيفة “التلغراف” The Telegraph: "عندما يقتحم شخص ما منزلك، يُعد ذلك جريمة. والأمر ذاته يجب أن يُطبّق عند دخول بلد بشكل غير قانوني. هذا ليس فقط مسألة مبدأ، بل وسيلة ضرورية لإجراء تحقيقات فعّالة".

وبحسب المصدر، فإن الهواتف المحمولة كثيرًا ما تكشف صلات محتملة بالإرهاب أو تُستخدم لتتبع مسارات الهجرة عبر الصور والبيانات. وأوضح: "حدث معنا أكثر من مرة أن كشفنا معلومات حاسمة عبر تفتيش الهواتف".

وحتى الآن، لا يسمح القانون الفرنسي للشرطة باحتجاز المهاجرين لمجرد دخولهم غير القانوني، ما لم تُثبت عليهم جريمة إضافية مثل التهريب أو التورط في شبكات إجرامية. ويُعد الإجراء الجديد جزءًا من خطة أشمل تتضمن اعتراض قوارب المهاجرين في عرض البحر، شرط اقترابها من السواحل الفرنسية بمسافة تقل عن 300 متر.

وقد بدأ عناصر الشرطة بتجريب أساليب اعتراض مبتكرة، منها قطع قوارب مطاطية بسكاكين في المياه الضحلة، أو استخدام زلاجات نفاثة لنشر شباك تحت الماء لعرقلة المحركات.

وتزامنت هذه التطورات مع اتفاق ثنائي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأسبوع الماضي، يتضمن تجربة نظام "دخول واحد، خروج واحد"، حيث تستقبل بريطانيا عددًا من طالبي اللجوء مقابل إعادة مهاجرين عبروا القناة إلى فرنسا.

وبالتوازي مع المقترح الفرنسي، أقرت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، مشروع قانون يمنح الشرطة وضباط الهجرة حق مصادرة الأجهزة الإلكترونية للمهاجرين المشتبه بصلاتهم بشبكات التهريب، حتى قبل توقيفهم رسميًا.

ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة "التلغراف" The Telegraph لبيانات قوة الحدود البريطانية، فقد وصل 2,378 مهاجرًا عبر القوارب الصغيرة إلى السواحل البريطانية خلال الأيام الاثني عشر الأولى من يوليو، مقارنة بـ1,711 في نفس الفترة من عام 2023. وإذا استمر هذا المعدل، فقد يصل العدد الشهري إلى 6,143 مهاجرًا، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل هذا النوع من العبور في عام 2018.

ويُعتقد أن شبكات التهريب تروّج لـ"عروض صيفية" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف خصوصًا مهاجرين من إريتريا وألبانيا، وتقدم خصومات تصل إلى 50% على تكلفة الرحلة.

ويعكس هذا التشدد الأمني المتزايد على جانبي القناة توجهًا مشتركًا فرنسيًا-بريطانيًا نحو ضبط الحدود وتعزيز الردع ضد الهجرة غير النظامية، وسط انتقادات حقوقية بشأن احترام كرامة المهاجرين واللاجئين.

السابق تحطم طائرة طبية بعد لحظات من إقلاعها في لندن ساوثيند ومصرع طاقمها
التالي مصرع سائق توصيل من "أمازون" بعد اصطدام قطار بشاحنته في كينت