عرب لندن
طالب أربعة من كبار أساقفة كنيسة إنجلترا الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات حازمة ضد إسرائيل، تشمل فرض عقوبات وتعليق اتفاقية التجارة الثنائية، ردًا على تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وفي رسالة نشرتها صحيفة الغارديان “The Guardian”، عبّر الأساقفة عن قلقهم من "الانهيار المتسارع" في الأوضاع داخل الضفة، مشيرين إلى تزايد العنف والترهيب بحق الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة. وكتبوا: "عنف المستوطنين هو عنف دولة بصيغة أخرى".
وقّع الرسالة كل من غولي فرانسيس-دهقاني (تشيلمسفورد)، رايتشل تريويك (غلوستر)، غراهام آشر (نورويتش)، وكريستوفر تشيسن (ساوثوورك)، وجميعهم أعضاء في مجلس اللوردات.
وسلطت الرسالة الضوء على بلدة الطيبة، آخر بلدة ذات غالبية مسيحية في الضفة الغربية، حيث تعرّضت أراضيها ومقدساتها، بما في ذلك كنيسة مار جرجس التاريخية، لسلسلة اعتداءات ممنهجة. واعتبر الأساقفة أن هذه الهجمات تمسّ الأمن والكرامة، وتهدد الوجود المسيحي في المنطقة.
وبحسب الكنيسة المحلية، قام مستوطنون بإتلاف أشجار الزيتون ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، في حين توسّعت البؤر الاستيطانية غير القانونية في المنطقة تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب مقتل الشاب الفلسطيني-الأمريكي سيف الله مسلت (20 عامًا)، بعد تعرّضه للضرب على يد مستوطنين خلال زيارة لعائلته قرب رام الله، فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن مقتل شاب آخر، رَزق الشلابي (23 عامًا)، إثر إطلاق النار عليه وتركه ينزف حتى الموت.
وقبل ذلك بأسبوعين، شنّ أكثر من 100 مستوطن هجومًا على قرية كفر مالك، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين. وقد اتّهمت منظمات حقوقية الجيش الإسرائيلي بالتقاعس، وأحيانًا بالتواطؤ مع المهاجمين، في وقت نادرًا ما تُتّخذ فيه إجراءات قانونية بحق المستوطنين.
ودعا الأساقفة حكومة المملكة المتحدة إلى فرض عقوبات على الأفراد، والبؤر الاستيطانية، والمنظمات الداعمة للعنف، إلى جانب تعليق الاتفاقية التجارية مع إسرائيل، مؤكدين أن "لبريطانيا مسؤولية قانونية وأخلاقية في مواجهة هذا العنف، الذي يهدد سلام المنطقة والوجود المسيحي فيها".
وفي السياق ذاته، أعرب الأسقف روبرت إينيس، المسؤول عن شؤون أوروبا في الكنيسة، عن استيائه لعدم تخصيص جلسة في السينودس العام المنعقد في يورك هذا الأسبوع لمناقشة الأوضاع في غزة والضفة، داعيًا إلى منح الوقت اللازم لمتابعة "هذه الأزمة الدولية المروعة".
وكان من المقرّر أن يلقي رئيس أساقفة القدس، حسام نعوم، كلمة خلال الاجتماع، إلا أن حالته الصحية حالت دون ذلك.