عرب لندن
دخل موظفو قوة الحدود البريطانية في حالة تأهب قصوى بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالدفتيريا بين المهاجرين الوافدين عبر القوارب الصغيرة، في وقت تشهد فيه أوروبا أكبر تفشٍ للمرض منذ 70 عامًا.
وأفادت مصادر رسمية بأن العاملين في الصفوف الأمامية بميناء دوفر تلقوا تحذيرات بأن المرض شديد العدوى أصبح "متفشيًا" في مخيمات المهاجرين شمال فرنسا، حيث يتجمع طالبو اللجوء في ظروف صحية متدهورة.
وأكدت لوسي مورتون، رئيسة نقابة موظفي قوة الحدود، أن جميع الموظفين في الخطوط الأمامية يتلقون الآن لقاحات ضد الدفتيريا، مشيرة إلى أن "شخصًا واحدًا على الأقل يُشتبه بإصابته بالمرض يعبر يوميًا".
وقالت مورتون: "يخضع المهاجرون لتقييم طبي قبل تفتيشهم، ويتم فصل أي شخص تظهر عليه الأعراض عن بقية المجموعة. ينتشر المرض بسهولة في المخيمات المكتظة بسبب سوء الصرف الصحي، وغالبًا ما يتجنّب المهاجرون تلقي العلاج في فرنسا على أمل الحصول عليه في بريطانيا".
وأضافت: "هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) تُعد أحد أهم عوامل الجذب للمهاجرين، والموظفون يعرفون أنهم يعرضون أنفسهم للخطر، لكنهم يعتبرون ذلك جزءًا من واجبهم المهني".
وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أنها تشجّع جميع موظفي قوة الحدود على الالتزام بجدول التطعيمات الروتينية، مشيرة إلى أن اللقاحات المعززة تُمنح لمن لم يتلقوا جرعة خلال السنوات العشر الماضية.
وبحسب وزارة الداخلية، يخضع جميع الوافدين عبر القوارب الصغيرة لفحص طبي أولي على يد مختصين، وتُطبّق بروتوكولات التعامل مع الأمراض المعدية فور الاشتباه بأي حالة.
وفي السياق ذاته، قال عدنان، لاجئ سوري يبلغ من العمر 21 عامًا يعيش في مخيم لون بلاج بشمال فرنسا: "الكثير من الناس هنا مرضى، نعيش في ظروف مكتظة ونتشارك المرافق، ومعظمنا غير محصّن ضد الأمراض. أخشى أن أُصاب بمرض قد يقتلني".
وبالتزامن، تزايدت المخاوف بشأن تنفيذ اتفاقية "دخول واحد، خروج واحد" بين بريطانيا وفرنسا، والتي تنص على إعادة نحو 50 مهاجرًا أسبوعيًا إلى باريس، مقابل استقبال طالبي لجوء ممن لديهم روابط عائلية مؤكدة في المملكة المتحدة.
وسيتم نقل المهاجرين جوًا إلى مطار شارل ديغول، ليُعاد توجيههم إلى مراكز الاستقبال والمعالجة، حيث يُمنحون مدة شهر لتقديم طلبات لجوء في فرنسا. لكن مسؤولًا في وزارة الداخلية الفرنسية حذر من أن هذا لن يمنع المهاجرين من محاولة العبور مجددًا نحو بريطانيا.
وقال المسؤول لصحيفة “ذا صن” The Sun: "حتى بعد الترحيل، لا يوجد ما يمنعهم من العودة إلى الساحل الشمالي ومتابعة محاولاتهم".
ومن المتوقع معالجة غالبية الحالات في منطقة باريس الكبرى، ما يعني بقاءهم قريبين من شواطئ العبور.
وأثار الاتفاق البريطاني-الفرنسي استياء رؤساء البلديات شمال فرنسا. وقال بيير إدوارد ديفيز، عمدة ويسان قرب كاليه: "هذا النهج غير إنساني. إعادة المهاجرين بهذا الشكل أمرٌ غير محترم ويُعاملهم كسلعة يمكن تداولها".
أما ستيفان بينتو، عمدة أمبلتوز، فحذّر من أن الاتفاق سيواجه تحديات قانونية، وقد يتأخر تنفيذه لسنوات بسبب الحاجة لموافقة المفوضية الأوروبية ومعارك قضائية متوقعة من محامي حقوق الإنسان.
حتى الآن هذا العام، عبر ما لا يقل عن 21,690 مهاجرًا القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة، بمعدل يقارب 1,000 مهاجر أسبوعيًا.