عرب لندن
أظهرت بيانات حديثة أن خزانات المياه في إنجلترا سجلت أدنى مستوياتها منذ عشر سنوات، متجاوزة حتى مستويات الجفاف الحاد التي شهدتها البلاد في صيف 2022، حيث كانت الخزانات حينها ممتلئة بنسبة 77% مقارنة بـ76% فقط هذا العام في يونيو.
وبحسب ما ذكر موقع “الغارديان” The Guardian، يواصل منسوب المياه في الخزانات انخفاضه بشكل حاد نتيجة ارتفاع الطلب بسبب موجات الحر، مع غياب شبه تام للأمطار اللازمة لإعادة تعبئة هذه الخزانات.
وفي ضوء هذه المعطيات، حذّر خبراء المياه من ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة، داعين شركات المياه إلى فرض حظر على استخدام خراطيم المياه في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت الدكتورة جيس نيومان، الأستاذة المشاركة في علم الهيدرولوجيا بجامعة ريدينغ: بعد ربيع جاف غير معتاد، وصلت مستويات الخزانات في مناطق عدة إلى حدود حرجة، مضيفة أن على شركات المياه أن تكون استباقية؛ إذ إن حظر خراطيم المياه يمكن أن يوفر ما بين 3% إلى 7% من استهلاك المياه اليومي، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي بمشكلة ندرة المياه".
من جانبه، قال الدكتور جوناثان بول من قسم علوم الأرض في جامعة رويال هولواي بلندن: "مستويات الخزانات مرتبطة مباشرة بكميات الأمطار، لذا فإن فرض قيود محلية على استخدام المياه ـ مثل حظر خراطيم المياه ـ قد يكون ضروريًا للحفاظ على هذه المستويات".
وكانت شركة يوركشاير ووتر قد فرضت هذا الأسبوع قيودًا على استخدام خراطيم المياه بعد أن شهدت المنطقة أكثر فصول الربيع جفافًا منذ 132 عامًا.
كما أعلنت شركة ساوث إيست ووتر يوم الجمعة فرض حظر مماثل على أكثر من مليون شخص في منطقتي كينت وساسكس.
وبحسب مصادر من المجموعة الوطنية للجفاف التابعة للحكومة، تتردد شركات المياه في فرض هذه القيود بسبب تأثيرها على مؤشرات رضا العملاء التي ترصدها الجهات التنظيمية وتدخل في تقييم أداء الشركات.
وتضيف المصادر أن الشركات تنتظر "حتى اللحظة الأخيرة" قبل اتخاذ هذه الإجراءات، رغم أن منسوب الأنهار منخفض بالفعل، وأي سحب إضافي منها قد يضر بالبيئة".
ويقدم مسؤولو وكالة البيئة البريطانية مشورتهم لوزير البيئة ستيف ريد حول مدى كفاية خطط الجفاف التي وضعتها شركات المياه.
وتؤكد الوكالة أن على الشركات تطبيق خطط الجفاف، بما يشمل حظر خراطيم المياه، قبل طلب تصاريح إضافية لسحب المياه من الأنهار، مع ضرورة ترك فترة كافية لهذه الإجراءات حتى تُحدث تأثيرًا ملموسًا في تقليل الاستهلاك.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مناطق عديدة من انخفاض حاد في مستويات المياه، يواجه المزارعون قيودًا شديدة على ري الأراضي الزراعية، حتى في المناطق التي لم يُفرض فيها حظر على السكان.
رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، توم برادشو، وصف الوضع بأنه "يهدد الإنتاج الغذائي"، خاصة في شرق أنغليا التي شهدت ثالث أقل كمية أمطار مسجلة منذ عام 1871، ما أدى إلى انخفاض كبير في مستويات الخزانات والمياه الجوفية.
وأضاف برادشو: "تم فرض حظر السحب في نورفولك بدون أي تشاور أو إنذار مسبق، وهو أمر غير منطقي في ظل عدم وجود إعلان رسمي عن الجفاف أو حظر على خراطيم المياه".
ويشير الخبراء إلى أن المناطق الأكثر عرضة لخطر نفاد المياه حاليًا هي تلك التي تعتمد بشكل أساسي على الخزانات وليس على المياه الجوفية؛ فرغم أن فصلي الخريف والشتاء الماضيين شهدا أمطارًا سمحت بإعادة تعبئة طبقات المياه الجوفية، إلا أن موجات الجفاف المتتالية قد تؤثر حتى على تلك المناطق، خصوصًا في الشمال ومنطقة الميدلاندز.
وذكر مركز البيئة والهيدرولوجيا البريطاني في أحدث توقعاته لشهر يوليو أن مستويات المياه الجوفية ستظل في الغالب "عادية إلى أقل من العادية"، مع استمرار تسجيل مستويات منخفضة بشكل ملحوظ في بعض المناطق.
وأكدت الدكتورة نيومان أن الضغوط على إمدادات المياه لا تقتصر على المناطق التي تعتمد على الخزانات فقط، بل تشمل أيضًا المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية مثل وسط وجنوب شرق إنجلترا، محذرة من أن المياه الجوفية لا تتجدد بسرعة مثل الأنهار والخزانات عند هطول الأمطار.
وقد انخفضت مستويات خزانات شركة "سيفرن ترينت" من 83.5% في 23 مايو إلى 71.1% في 30 يونيو، في حين أن خزانات "يونايتد يوتيليتيز" بلغت حاليًا 65% مقارنة بـ84.5% في نفس الفترة من العام الماضي.
أما خزانات يوركشاير فوصلت إلى 55.8%، بانخفاض يزيد عن الربع عن معدلاتها المعتادة في هذا الوقت من السنة.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت العام الماضي، بالتعاون مع شركات المياه، عن خطط لبناء تسعة خزانات جديدة بحلول عام 2050. ولم يتم إنشاء أي خزان رئيسي جديد في إنجلترا منذ عام 1992، عقب خصخصة قطاع المياه.
وقال متحدث باسم "ووتر يو كيه": "تبذل شركات المياه كل ما في وسعها لتجنب فرض القيود على العملاء، بما في ذلك نقل المياه بين المناطق وزيادة جهود إصلاح التسريبات، لكن عندما يتم الوصول إلى مستويات التحفيز التي تفرضها الحكومة، يصبح من الضروري فرض حظر مؤقت على الاستخدام".
من جهته، صرّح متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية: "النمو السكاني السريع والبنية التحتية المتهالكة والتغير المناخي تعني أنه بدون تحرك عاجل قد تواجه بريطانيا خطر نفاد مياه الشرب وأضاف لقد اتخذنا خطوات حاسمة وسريعة لتأمين استثمار خاص بقيمة 104 مليارات جنيه إسترليني لبناء تسعة خزانات جديدة ومد خطوط أنابيب لتقليل التسريبات".