مراجعة مفاجئة تهدد مستقبل اتفاق "أوكوس" وسط تصاعد الشكوك الأمريكية
عرب لندن
واجه اتفاق "أوكوس" (AUKUS) الدفاعي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة موجة جديدة من الضبابية وعدم اليقين، مع بدء مراجعة عاجلة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُتوقّع أن تمتد لأشهر، رغم إعلانها سابقًا أنها ستنتهي خلال 30 يومًا.
وأكد السير ستيفن لوفغروف، المسؤول عن مراجعة الجانب البريطاني من الاتفاق والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن الولايات المتحدة طلبت مساهمة كل من بريطانيا وأستراليا في التقييم الجاري بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مشيرًا إلى أن "المشوار ما يزال طويلاً قبل تقديم التوصيات النهائية للرئيس ترامب".
وتولّى قيادة المراجعة إلبريدج كولبي، وهو شخصية بارزة في البنتاغون ومعروفة بتشككها تجاه "أوكوس"، ولا يزال تاريخ بدء المراجعة غامضًا، رغم مرور أكثر من 30 يومًا على الإعلان عنها. وأوضح متحدث باسم البنتاغون أنه لا يوجد جدول زمني علني لإنهاء التقييم.
وشدّد لوفغروف، خلال خطاب في معهد السياسات الاستراتيجية الأسترالي، على أن اتفاق "أوكوس" يحتاج إلى دعم علني مستمر من القادة السياسيين، واقترح أن يعيّن كل من ترامب ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ممثلين رسميين للدفاع عن الاتفاق البالغ قيمته 360 مليار دولار.
وقال لوفغروف: "إذا كنت ستشتري سيارة لامبورغيني، فلن يكون ذلك لتوصيل الأطفال إلى المدرسة"، مضيفًا أن على الحكومات أن تشرح للشعوب أهمية هذا النوع من الالتزامات العسكرية الضخمة.
وعبّر مصدر في وزارة الدفاع الأسترالية عن تفهّمه لرغبة الولايات المتحدة في تقييم التقدّم المحرز في تنفيذ الاتفاق وتحديد سبل التحسين.
وأكد المصدر أن أستراليا تُجري محادثات منتظمة وموسعة مع المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم كولبي، وأن التعاون سيستمر في المرحلة المقبلة.
في الوقت ذاته، ناقش كل من وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ونظيرها الأمريكي ماركو روبيو مستقبل الاتفاق خلال مشاركتهما في اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في ماليزيا هذا الأسبوع، بعد لقائهما السابق في واشنطن.
حيث قالت وونغ: "هدفنا الأساسي هو منع الصراع والحفاظ على السلام وتمكين دول المنطقة من الاحتفاظ بسيادتها وقراراتها المستقلة".
من جانب آخر، أشار مراقبون إلى أن مراجعة كولبي قد توصي بتعديل الاتفاق بدلاً من إلغائه، مثل مطالبة أستراليا بزيادة مساهماتها في دعم قدرات بناء السفن الأمريكية، أو تقديم التزامات صريحة بإرسال غواصات نووية أمريكية إلى المحيط الهادئ في حال اندلاع نزاع مع الصين.
في السياق ذاته، طمأن مساعد وزير الخارجية الأسترالي مات ثيسلتويت الرأي العام عبر قناة (ABC)، مؤكدًا أن "علاقة الدفاع بين أستراليا والولايات المتحدة لم تكن أقوى من الآن"، واعتبر أن الجدل الدائر مجرد تكهنات إعلامية.
وتتزامن هذه التطورات مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الأسترالي إلى الصين نهاية الأسبوع، ومع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وبكين، إضافة إلى تهديدات إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات الأدوية.
ويُذكر أن البيت الأبيض سبق أن حثّ أستراليا على رفع إنفاقها الدفاعي إلى ما لا يقل عن 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، كإشارة إلى التزام أقوى بالشراكة الأمنية الثلاثية.