عرب لندن

حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مسؤولية أزمة الهجرة المتفاقمة عبر القناة الإنجليزية، متهمًا السياسيين الذين قادوا حملة الانسحاب بخداع الشعب البريطاني بشأن تداعيات القرار. 

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق تجريبي جديد ينص على إعادة بعض المهاجرين غير النظاميين من بريطانيا إلى فرنسا مقابل استقبال لندن لعدد مماثل من طالبي اللجوء من فرنسا عبر منصة رقمية.

وذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رأى أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق هجرة شامل مع بروكسل ساهم في تفاقم الأزمة الحالية في بحر المانش، إذ فتح المجال أمام المهربين والمهاجرين للقيام بعمليات عبور غير نظامية، خلافًا لما وُعِد به البريطانيون خلال حملة استفتاء عام 2016.

كما أشار إلى نجاح التعاون الفرنسي البريطاني سابقًا في وقف عمليات التهريب عبر السكك الحديدية والمعابر البرية قبل "البريكست"، منتقدًا ما وصفه بخطابات التيارات الشعبوية التي تعارض الحلول الأوروبية المشتركة.

وفي اليوم ذاته، رصدت صحيفة "التلغراف" The Telegraph عبور نحو 600 مهاجر عبر القناة على متن قوارب صغيرة، في ظل استمرار الشرطة الفرنسية بمراقبة الشواطئ دون تدخل فعّال. وأكدت الصحيفة أن المهاجرين يُنقلون من الساحل الفرنسي دون إعاقتهم، في حين تُظهر الصور قوارب مكتظة بمهاجرين يلوّحون بعلامات السلام وهم في طريقهم إلى بريطانيا.

وبموجب الاتفاق التجريبي الجديد، سيُعاد مهاجرون غير نظاميين من المملكة المتحدة إلى فرنسا بمعدل يُقدّر بنحو 50 شخصًا أسبوعيًا، وهو ما يعادل قرابة 2,600 شخص سنويًا، أي نحو 6% فقط من إجمالي من عبروا القناة منذ تولّي حزب العمال الحكم. في المقابل، سيُمنح عدد مماثل من طالبي اللجوء في فرنسا فرصة التقديم للجوء في المملكة المتحدة بطريقة قانونية عبر منصة إلكترونية، مع إعطاء الأولوية لمن لهم روابط عائلية أو من بلدان ذات نسب قبول مرتفعة مثل إريتريا وأفغانستان وإيران.

ورغم إشادة السير كير ستارمر بالاتفاق، واعتباره خطوة لردع شبكات التهريب عبر إظهار جدية المملكة المتحدة في إعادة الوافدين غير النظاميين، إلا أن الاتفاق لم يُصدق عليه بعد من قبل الاتحاد الأوروبي، ولا يزال عرضة للطعن أمام المحاكم البريطانية على أسس متعلقة بحقوق الإنسان، لا سيما المادتين الثالثة والثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ويتوقع أن يواجه النظام تحديات لوجستية وقانونية، إذ لن تُلزم السلطات الفرنسية بإعادة إدماج المهاجرين المُرحّلين ضمن نظام اللجوء، ما يفتح الباب لمحاولاتهم المتكررة للعبور مجددًا. كما أن قدرة المملكة المتحدة على احتجاز المرحّلين تظل محدودة في ظل وجود 2,200 مكان فقط في مراكز الترحيل، مع خطط لتوسيع العدد بنحو ألف مكان إضافي.

وفي الوقت الذي أكد فيه ستارمر أن هذه الخطة ستنطلق خلال أسابيع، مشيرًا إلى أنها ستضع حدًا لنشاط المهربين، انتقد زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج الاتفاق بشدة، واصفًا إياه بـ"الإهانة" لبريطانيا ما بعد البريكست، معتبرًا أن بلاده "انحنت أمام رئيس فرنسي متغطرس"، على حد تعبيره. كما قال إنه بينما تسعى الحكومة الحالية لإبرام اتفاقات مع أوروبا، كان دوره هو "رصد المشكلة" ميدانيًا، في إشارة إلى تواجده في عرض القناة الإنجليزية لمتابعة عمليات العبور.

من جهته، أعرب وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب عن رفضه للاتفاق الجديد، مؤكدًا أن حزب المحافظين سيعيد إحياء خطة رواندا لترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين دون استثناء، مشيرًا إلى أن الاتفاق الحالي يمثل استجابة ضعيفة للأرقام القياسية في أعداد العابرين، والتي تجاوزت هذا العام 44 ألف شخص.

وحتى الآن، لا يزال الاتفاق الجديد موضع نقاش ومراجعة، إذ تعمل فرنسا على إعداد بروتوكول بحري جديد لتعزيز التنسيق مع بريطانيا في المياه الدولية، يشمل تبادل المعلومات وملاحقة قوارب التهريب، وذلك رغم مخاوف سابقة من تعارض ذلك مع قوانين السلامة البحرية. وتم بالفعل اختبار وسائل جديدة من بينها استخدام الزوارق المائية لعرقلة محركات القوارب وتمزيقها في المياه الضحلة.

السابق كير ستارمر يقبل دعوة لزيارة دونالد ترامب خلال زيارته المرتقبة إلى اسكتلندا
التالي شرطة بلفاست ترفض تفكيك نار تحتوي على الأسبستوس رغم تهديدها للصحة العامة