عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، عن إطلاق اتفاق تجريبي يقضي بإعادة عدد محدود من المهاجرين غير النظاميين الذين عبروا القناة الإنجليزية إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا طالبي لجوء تربطهم روابط عائلية بها.
وبموجب الاتفاق، الذي يبدأ تطبيقه أواخر أغسطس، ستُعاد نحو 50 حالة أسبوعيًا، أي ما يقارب 800 شخص بحلول نهاية العام، في حين استقبلت بريطانيا 44 ألف مهاجر منذ انتخابات يوليو 2024. وبذلك، يُعاد بموجب الخطة شخص واحد من كل 17 مهاجرًا وصلوا خلال العام الماضي.
ووفاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “telegraph” يهدف الاتفاق إلى تفكيك شبكات تهريب البشر وردع المهاجرين غير النظاميين، من خلال تسريع رفض طلبات اللجوء عند الوصول، وإعادتهم مباشرة إلى فرنسا. ووصف الزعيمان الاتفاق بأنه "نهج مبتكر لمواجهة الهجرة غير الشرعية".
وقال متحدث باسم داونينغ ستريت إن الجانبين "متفقان على أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب تعاونًا وحلولًا مشتركة"، مشيرًا إلى أن هذه الخطة تمثّل خطوة أولى نحو "حلول أكثر فعالية وابتكارًا".
كما يتضمن الاتفاق إجراءات بحرية جديدة، تتيح للشرطة الفرنسية اعتراض القوارب في عرض البحر للمرة الأولى، بعد أن كانت ترفض ذلك خشية انتهاك قوانين السلامة البحرية. وقد بدأت فرنسا باختبار أساليب ميدانية مثل ثَقب الزوارق المطاطية في المياه الضحلة، واستخدام دراجات مائية لإلقاء شباك على مراوح القوارب.
ووفق بيانات رسمية، تجاوز عدد المهاجرين الذين عبروا القناة هذا العام 20,600 شخص، بزيادة تقارب 50٪ مقارنة بالعام الماضي. وتشير التوقعات إلى أن العدد قد يصل إلى 70,000 مهاجر إذا استمر هذا الاتجاه، متجاوزًا الرقم القياسي المُسجَّل عام 2022.
في المقابل، انتقد حزب المحافظين الخطة بشدة، معتبرًا أنها "غير رادعة". وقال كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل: "كان لدينا حل جاهز بإرسال كل مهاجر غير شرعي إلى رواندا، لكن ستارمر ألغاه، وكانت النتيجة تضاعف الأعداد وفقدان السيطرة على الحدود".
من جهتها، وصفت مصادر فرنسية الاتفاق بأنه "رمزي"، لكنه يُعد سابقة مهمة، كونها المرة الأولى التي توافق فيها فرنسا على استعادة مهاجرين عبروا من أراضيها إلى بريطانيا.
وقد أثار الاتفاق أيضًا قلق خمس دول أوروبية جنوبية (إيطاليا، إسبانيا، اليونان، مالطا، وقبرص)، التي أرسلت رسالة إلى المفوضية الأوروبية تحذّر فيها من احتمال تحمّلها أعباء إضافية، بموجب اتفاقية دبلن التي تنص على إعادة المهاجرين إلى أول دولة أوروبية دخلوها.
وطالبت هذه الدول بتوضيح الآثار المحتملة للاتفاق الثنائي، وأعربت عن "دهشتها" من تحرك باريس دون تنسيق أوروبي.
من جانبها، طلبت المفوضية الأوروبية إيضاحات من باريس ولندن، لكنها أبدت استعدادها للتعاون في إطار الاتفاق الأوروبي الأخير لتطوير حلول "عملية ومبتكرة" للحد من الهجرة غير النظامية.
وفي البرلمان البريطاني، أكد كير ستارمر أن أي تمويل إضافي قد يُمنح للحكومة الفرنسية سيكون مشروطًا بتحقيق تقدم فعلي. وقال: "نحن ننسق عن كثب مع الجانب الفرنسي، وقد أنشأنا وحدة استخبارات متخصصة في دونكيرك، وأقنعنا فرنسا بمراجعة قوانينها وتكتيكاتها في الشمال لمواجهة الظاهرة بشكل أكثر حزمًا".