عرب لندن

رجحت مراجعة حكومية مرتقبة في بريطانيا المضي قدما بتوجه لإحداث تغييرات جذرية في نظام العدالة الجنائية، تسمح لآلاف من مرتكبي جرائم السرقة البسيطة وتعاطي المخدرات بتفادي المثول أمام المحاكم، في محاولة للتعامل مع التراكم التاريخي في القضايا القضائية.

وأوصت المراجعة التي لم تصدر رسميا بعد والتي يقودها القاضي السابق في محكمة الاستئناف، السير براين ليفيسون، بتوسيع استخدام ما يُعرف بـ"الحلول خارج المحكمة" لمعاقبة الجناة في القضايا الأقل خطورة، بحسب "التلغراف". 

وشملت هذه الحلول التنبيهات، والغرامات الثابتة، والدورات التأهيلية، والتنبيهات الشفهية، أو حتى الاعتذار المباشر للضحايا، كبدائل عن المسار القضائي التقليدي.

وحذّر السير ليفيسون من أنّ العدالة الجنائية "مهددة بالانهيار"، مشيرًا إلى أن بعض المتهمين يستغلون بطء الإجراءات القضائية ويصرّون على الإنكار على أمل أن يتراجع الضحايا أو ينسوا تفاصيل الأدلة.

وأوصى القاضي برفع نسبة الخصم من مدة العقوبة عند الإقرار المبكر بالذنب من الثلث إلى 40%، كما دعم الخطة الحكومية الأخيرة التي تقضي بأن يقضي بعض المدانين ثلث مدة العقوبة فقط، مما يعني أن بعض المجرمين قد يقضون أقل من خُمس المدة المحكوم بها فعليًا.

ودعت المراجعة إلى تقليص الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين، وهو حق يُعتبر من ركائز العدالة البريطانية، وذلك لتسريع الإجراءات وتقليص تراكم القضايا الذي بلغ 77 ألف قضية بانتظار المحاكمة في محاكم التاج.

واقترح السير ليفيسون إنشاء محكمة وسيطة جديدة، تتكون من قاضٍ واثنين من القضاة الجزئيين، تتولى النظر في القضايا التي كانت تُحال سابقًا إلى محاكم التاج، خصوصًا تلك غير المعقدة والتي لا تستغرق عامًا أو أكثر مثل الاحتيال والجرائم الإلكترونية.

كما دعا أيضًا إلى توسيع صلاحيات المحاكم الجزئية، بحيث تتمكن من النظر في القضايا التي تصل عقوبتها القصوى إلى عامين بدلًا من سنة واحدة، وهو ما يعني حرمان آلاف المتهمين من الحق في عرض قضيتهم أمام هيئة محلفين.

وشملت التغييرات المقترحة حرمان المتهمين في قضايا مثل الاعتداء على ضباط شرطة أثناء مقاومة الاعتقال، والتخريب العنصري، والقيادة المتهورة، أو حيازة المخدرات من الفئة "C" مثل الحشيش من هذا الحق.

من جهة أخرى، أوصى التقرير بمنح المتهمين الحق في طلب محاكمة أمام قاضٍ فقط دون هيئة محلفين، وهو ما يُطبق في دول مثل الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا ضمن ضوابط معينة.

وأكّد مصدر حكومي أن هذه الخطة لا تزال في مرحلة التوصيات فقط، مشيرًا إلى أن الحكومة ستدرسها خلال الصيف، ولن تُصدر ردًا رسميًا قبل الخريف.

وتُعد هذه المقترحات جزءًا من حزمة إصلاحات شاملة تهدف إلى إصلاح النظام القضائي المتعثر، لكنها تواجه بالفعل انتقادات حادة من منظمات حقوقية ومحامين يرون في تقليص الحق في المحاكمة العادلة خطرًا يهدد مبادئ العدالة.

السابق خطة لإطلاق طائرات مسيرة في سماء لندن لنقل عينات الدم
التالي الانتقال إلى اقتصاد "صافي الصفر" سيكلّف دافعي الضرائب أكثر من 800 مليار جنيه إسترليني