الانتقال إلى اقتصاد "صافي الصفر" سيكلّف دافعي الضرائب أكثر من 800 مليار جنيه إسترليني
عرب لندن
كشف مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني (OBR) أن خطة الحكومة للتحول إلى اقتصاد محايد كربونيًا ستُكلّف الخزينة العامة أكثر من 800 مليار جنيه إسترليني خلال العقدين المقبلين، وسط تراجع متوقع في الإيرادات الناتجة عن ضرائب الوقود.
وقدّر المكتب أن هذا التحول سيُكلّف الدولة 30 مليار جنيه إسترليني سنويًا حتى عام 2051، موزعة بين 9.9 مليار جنيه لإنفاق تقني على تحديث البنية التحتية مثل شبكات الكهرباء، و20.5 مليار جنيه كخسائر في إيرادات ضرائب الوقود نتيجة تزايد استخدام السيارات الكهربائية.
وأوضح التقرير أن الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء سيشكّل العبء المالي الأكبر في المرحلة الأولى، بينما ستصبح خسائر الإيرادات الضريبية هي العامل الأهم في التكلفة مع مرور الوقت، وفقا "للتلغراف".
وأشار المكتب إلى أن الإنفاق سيبلغ ذروته في العقد المقبل، خاصة في مجالات الإسكان والنقل السطحي وإزالة الانبعاثات، قبل أن يبدأ في الانخفاض بين عامي 2036 و2037.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، خفّض المكتب توقعاته مقارنة بمراجعته الأخيرة عام 2021، والتي قدّرت التكلفة بـ 1.1 تريليون جنيه، مرجعًا ذلك إلى تجميد ضرائب الوقود، وتزايد انتشار السيارات الكهربائية بشكل أسرع من المتوقع.
واعتمدت التقديرات الجديدة أيضًا على افتراضات بأن الحكومة ستنفق أقل على الانتقال إلى صافي الصفر، بعد أن قامت لجنة تغير المناخ بمراجعة تقديراتها وخفض التكلفة الإجمالية للاقتصاد.
ورغم ذلك، تزامنت هذه التوقعات مع ضعف في الوضع المالي العام للمملكة المتحدة، وتصاعد المعارضة السياسية، خاصة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقود تيارًا مناهضًا لسياسات صافي الصفر.
وفي الداخل البريطاني، حذّر رئيس الوزراء الأسبق توني بلير ووزير الطاقة الحالي إد ميليباند من أن سياسات صافي الصفر "محكوم عليها بالفشل"، بينما تواجه حكومة كير ستارمر ضغوطًا متزايدة من حزب الإصلاح الذي جعل إلغاء صافي الصفر أحد وعوده الانتخابية المركزية.
وتوقّع المكتب أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية فوق المعدلات الصناعية إلى انخفاض النمو الاقتصادي وزيادة الدَين الحكومي بنسبة 74% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول أوائل السبعينيات من هذا القرن.
ونبّه التقرير إلى أن الأضرار الناتجة عن تغير المناخ، مثل الحرائق والفيضانات والعواصف المتكررة، ستحول دون خفض تكاليف الانتقال إلى صافي الصفر، لأنها تعتمد على السياسات البيئية للدول الكبرى الأخرى.
كما أكد المكتب أن بريطانيا لن تتمكن من تقليل هذه التكاليف بشكل مباشر، لأن معظمها ناتج عن تأثير التغير المناخي العالمي وليس المحلي فقط.
واقترح المكتب إمكانية تخفيف تأثير هذه التكاليف من خلال تعديل السياسات الضريبية، كفرض ضريبة طريق على جميع المركبات بما فيها الكهربائية، للحد من الانخفاض الحاد المتوقع في عائدات ضرائب الوقود.
ودعمت مؤسسات بحثية مثل مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" هذا المقترح، وحذرت من فجوة ضخمة في الإيرادات الضريبية إن لم يتم تدارك الأمر، مشيرة إلى أن إصلاح النظام الضريبي بات ضرورة ملحّة لضمان استدامة المالية العامة.