عرب لندن

عبّرت طالبة لجوء سورية تقيم في المملكة المتحدة عن شعورها باليأس والإرهاق النفسي، في ظل قرار الحكومة البريطانية تعليق النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من سوريين، واصفة الوضع بأنه "موت بطيء".

وتعيش تقى فتال، البالغة من العمر 47 عامًا، في ويلز مع زوجها وطفليها، بعد أن قدمت من تركيا في سبتمبر 2024. وكانت تأمل في استئناف دراستها العليا في جامعة إكستر بتخصص هندسة الطيران، إلا أن الظروف اضطرتها إلى تقديم طلب لجوء، بعدما ألغت السلطات التركية وضع الحماية المؤقتة الذي كانت تتمتع به.

وقالت فتال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "لا أتمنى هذا الوضع لأي إنسان. إنه يقتلنا نفسيًا. أشعر أننا نموت ببطء كل يوم."

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت، في ديسمبر الماضي، تعليق النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من مواطنين سوريين، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد وما ترتب عليه من تغيّرات سياسية في البلاد.

وقالت الداخلية البريطانية إن "الأحداث الأخيرة غيّرت الصورة" فيما يخص تقييم المخاطر على العائدين إلى سوريا، مشيرة إلى أن التريّث هدفه إعادة تقييم الوضع قبل اتخاذ قرارات جديدة.

لكن منظمات حقوقية اعتبرت الخطوة "غير إنسانية"، خصوصًا في ظل وجود آلاف السوريين العالقين في ظروف انتظار غير مستقرة. ووفق البيانات الحكومية الصادرة في أبريل، فإن نحو 7,386 سوريًا ينتظرون قرارًا أوليًا بشأن طلبات لجوئهم.

ودعا مجلس اللاجئين الويلزي، الذي يعمل مع عشرات طالبي اللجوء السوريين، إلى مراجعة القرارات بشكل فردي، محذرًا من أن تعليق الملفات يضع اللاجئين في "حالة من الغموض وانعدام اليقين".

وقال رئيس المجلس، محمد الحاج علي: "بصفتنا دولة ملاذ آمن، علينا أن ننظر إلى هذه الحالات بعين إنسانية. إنها ليست مجرد أرقام، بل قصص حياة وآمال معلّقة."

وفي الوقت ذاته، أكدت روث براون، المديرة القانونية لمؤسسة Asylum Justice، أن منح الحماية الإنسانية بديل واقعي في هذه المرحلة، يسمح بتقديم الحماية دون الحاجة لإثبات الاضطهاد على أساس العرق أو الرأي السياسي، معتبرة ذلك "خطوة عملية وإنسانية".

ورغم حصول فتال وزوجها على إذن قانوني بالعمل، إلا أن الغموض المحيط بوضعهما القانوني جعل الكثير من أرباب العمل يحجمون عن التوظيف. وفي الوقت نفسه، يتابع طفلاها دراستهما الثانوية في ويلز، وسط قلق من اضطرارهما لمغادرة البلاد في أي وقت.

وتقول فتال: "لا نريد شيئًا سوى الأمان. أريد أن يتمتع أطفالي بالحقوق الأساسية التي يتمتع بها أي طفل في العالم."

وتُظهر الأرقام الرسمية أن أكثر من 5,500 سوري يعيشون في مساكن مؤقتة ممولة من الحكومة، بينهم 2,130 شخصًا يقيمون في فنادق، في وقت تعهدت فيه الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق لطالبي اللجوء بحلول عام 2029.

وفي تعليقها على الانتقادات، قالت وزارة الداخلية البريطانية: "ندرك أن هذا الوضع غير اعتيادي، لكن التطورات الأخيرة في سوريا تستدعي التوقف المؤقت. نأمل أن نتمكن من اتخاذ قرارات مدروسة قريبًا، عندما تتضح الظروف على الأرض."

وفي حين تستمر الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا في تجميد معالجة ملفات لجوء السوريين، يرى حقوقيون أن تعليق الملفات بشكل جماعي دون تقييم فردي يمثل انتهاكًا للمعايير الإنسانية والعدالة.

وبينما تنتظر تقى وعائلتها القرار، يبقى الأمل في تحسّن الأوضاع في سوريا قائمًا. وتقول أخيرًا:"أعتقد أن الجميع يرغب في العودة إلى وطنه في النهاية... لكن حتى ذلك الحين، أريد فقط أن أشعر بالأمان هنا."

السابق الشرطة تطلق النار على رجل بمَنشار وجهاز مشبوه في كينت.. والهيئة المستقلة تفتح تحقيقًا
التالي من قلب البرلمان البريطاني: ماكرون يعد بإجراءات صارمة لوقف الهجرة غير الشرعية عبر القناة