عرب لندن

أثار تحقيق جديد مخاوف متزايدة بشأن سلوك بعض طياري الخطوط الجوية الذين يُقدّمون صناعة "المحتوى" على منصات التواصل الاجتماعي على حساب سلامة الركاب. وكشفت تقارير عن قيام عدد من الطيارين بالتقاط صور سيلفي ومقاطع فيديو أثناء الرحلات الجوية، بما في ذلك في مراحل حرجة مثل الإقلاع والهبوط، ما يُشكّل مصدرًا خطيرًا لتشتيت الانتباه داخل قمرة القيادة.

وأشار موقع صحيفة "التلغراف" The Telegraph، إلى أن جهات رقابية حذرت من أن استخدام الكاميرات والهواتف المحمولة أثناء العمل ارتبط بعدة حوادث جوية، من بينها حادثة تسببت فيها كاميرا مُثبتة في قمرة القيادة بهبوط مفاجئ وسريع، ما أدى إلى إصابة عدد من الركاب.

ونشر الاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية (IFALPA)، الذي يمثل أكثر من 148 ألف طيار في نحو 100 دولة، ورقة موقف رسمية حذّر فيها من أن الهواتف المحمولة باتت "مصدرًا متكرّرًا للتشتيت" داخل قمرات القيادة، معربًا عن قلقه من أن بعض الطيارين أصبحوا يولون اهتمامًا كبيرًا للتوثيق الرقمي على حساب إجراءات السلامة.

وفي واحدة من الحوادث، أبلغت جهة سرية تابعة لبرنامج "CHIRP" للإبلاغ عن العوامل البشرية، عن طيار بريطاني قام بتصوير فيديوهات سيلفي أثناء فحص الطائرة على منحدر الهبوط، ونشر لاحقًا لقطات تم التقاطها أثناء السير على المدرج والهبوط.

وفي حادثة أخرى، تسبب هاتف محمول كان يستخدمه أحد الطيارين لأغراض شخصية خلال الرحلة في تسرب أبخرة في قمرة القيادة بعد سقوطه بين المقاعد، وهو ما أدى إلى حالة طوارئ محدودة.

وقالت منظمة "CHIRP" في بيان: "بينما يُنظر أحيانًا إلى هذه الأنشطة باعتبارها دعاية إيجابية لشركات الطيران، فإنها تحمل في طياتها مخاطر جدية تتعلق بتشتيت الطيارين وغياب الوعي الكامل بمحيطهم أثناء أداء المهام".

وأشارت إلى أن المحتوى المنشور علنًا قد يكشف عن معلومات حساسة تتعلق بإجراءات السلامة أو تفاصيل البنية التحتية للمطارات، مما يعرض المشغلين والركاب لمخاطر إضافية.

من جانبها، أكدت هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) أنها تراقب عن كثب ممارسات شركات الطيران والطيارين فيما يخص استخدام الأجهزة الشخصية أثناء الخدمة. وقال متحدث باسم الهيئة: "ننتظر من شركات الطيران أن تدير هذه المخاطر بشكل صارم. الحفاظ على قمرة قيادة خالية من عوامل التشتيت أمر غير قابل للتفاوض خلال المراحل الحرجة من الرحلة".

وفي حين لا يُعد التصوير داخل قمرة القيادة غير قانوني في حد ذاته، إلا أن أي استخدام يؤدي إلى تعريض الرحلة للخطر يُعتبر جريمة جنائية بموجب القوانين البريطانية والدولية.

وصفت مسؤولة بارزة في مجال مراقبة الحركة الجوية، رفضت الكشف عن هويتها، انتشار هذه الظاهرة بأنها "نرجسية مقلقة"، مضيفة: "بعض الطيارين منشغلون بتصوير أنفسهم أكثر من تركيزهم على الطيران. هذا الغرور قد يؤدي إلى كوارث".

في المقابل، أكدت نقابة الطيارين البريطانيين (BALPA) أن الغالبية العظمى من الطيارين يتصرفون بمسؤولية عالية، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من "المخاطر الحقيقية" المترتبة على الاستخدام غير السليم للأجهزة المحمولة داخل قمرة القيادة.

وقالت جوجي وايتس، مديرة سلامة الطيران في النقابة: "قطاع الطيران ليس معزولًا عن ظاهرة السوشيال ميديا، ولكن يجب التعامل مع العواقب المحتملة بجدية، لضمان عدم تقويض معايير السلامة بأي شكل".

السابق إضراب معلمي جنوب لندن بعد اتهامات بالتمييز ضد المعلمين الجامايكيين
التالي لامي: بريطانيا ستتخذ إجراءات إضافية ضد إسرائيل إذا استمرت الأزمة في غزة