عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن نيتها تعديل قانون حقوق العمل لتوفير إجازة حداد للوالدين الذين يتعرضون لفقدان الحمل في أي مرحلة، بما في ذلك قبل الأسبوع الـ24، في خطوة وُصفت بأنها "اعتراف قانوني وتأطير إنساني لفقدان الحمل".
وبحسب ما ذكر موقع BBC، فإن التعديل المقترح سيمنح الآباء والأمهات حقًا قانونيًا في الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر، لمدة لا تقل عن أسبوع واحد، في حال فقدان الحمل قبل الأسبوع الـ24. ويأتي ذلك ضمن مشروع قانون حقوق العمل الذي يناقش حاليًا في البرلمان، والذي يتضمن أيضًا تدابير لحماية حق الموظفين في الحصول على إجازة للحزن على فقدان أحد أحبائهم.
وفي الوقت الراهن، يُتاح للوالدين إجازة حداد قانونية لمدة أسبوعين فقط إذا حدثت الوفاة بعد الأسبوع الـ24 من الحمل، أو في حال وفاة طفل دون سن 18 عامًا. أما في حالات الإجهاض المبكر، فلا يحق للوالدين سوى التقدم بطلب إجازة مرضية، وهو ما اعتبره كثيرون غير منصف وغير إنساني.
وقالت نائبة رئيس الوزراء، أنجيلا راينر، إن "هذا التعديل سيمنح العائلات الوقت والمساحة اللازمين للحزن"، مؤكدة: "لا ينبغي أن يُجبر أي شخص على العودة إلى العمل قبل أن يكون مستعدًا لذلك بعد فقدان حمله".
ورحّبت منظمات حقوقية ونواب بهذه الخطوة، واعتبروها تطورًا مهمًا في الاعتراف بالجانب العاطفي المؤلم لفقدان الحمل. وقالت سارة أوين، النائبة العمالية ورئيسة لجنة المرأة والمساواة، إن هذا التعديل يمثل "تقدمًا كبيرًا في التعامل مع الإجهاض كفقدان حقيقي، لا مجرد ظرف طبي".
وأضافت: "عندما فقدت حملي، شعرت بحزن عميق لا بألم جسدي فقط. لم يكن هناك ما يُلزم صاحب العمل بتقديم أي دعم، حتى إجازة قصيرة".
من جانبها، وصفت الموسيقية والإعلامية ميلين كلاس – التي حصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية لنشاطها في التوعية بالإجهاض – القرار بأنه "علامة فارقة لجميع العائلات التي تم تجاهلها"، مؤكدة أن "الإجهاض ليس مرضًا عابرًا، بل فقدان مؤلم لطفل".
ورغم الترحيب الواسع، أثار التعديل مخاوف في أوساط أصحاب الأعمال الصغيرة. وقالت هيلينا، مالكة صالون تجميل في مانشستر، إنها تشعر بالقلق من الأثر المالي المحتمل. وأضافت: "أنا نفسي تعرضت للإجهاض، وكان أفضل ما يمكنني فعله هو العودة إلى العمل، لكنني أفهم أن الأمر يختلف من شخص لآخر".
وسيشمل التشريع الجديد إنجلترا واسكتلندا وويلز، بينما لن يطبّق في أيرلندا الشمالية. ولا تزال بعض التفاصيل قيد التشاور، مثل مدة الإجازة الدقيقة، وما إذا كان تقديم تقرير طبي سيكون شرطًا للحصول عليها، ومن سيكون مؤهلاً للاستفادة منها.
وقد أكد جاستن مادرز، وزير الأعمال، دعمه المبدئي للتعديل في وقت سابق هذا العام، مشيرًا إلى أهمية مراعاة البعد الإنساني في قوانين العمل.
وقالت فيكي روبنسون، المديرة التنفيذية لجمعية الإجهاض: "هذا التغيير سيمكّن النساء وشركاءهن من الحصول على استراحة حقيقية دون خوف من فقدان وظائفهم أو الشعور بالذنب".
ويُقدَّر أن نحو 250 ألف حالة حمل تنتهي بالإجهاض سنويًا في المملكة المتحدة، وفقًا لبيانات حكومية. وتشير مؤسسة "تومي" الخيرية إلى أن معظم حالات الإجهاض تحدث خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من الحمل.