عرب لندن

قضت المحكمة العليا في غلاسكو بسجن مسعف سابق لمدة عشر سنوات وستة أشهر، بعد إدانته بإعطاء امرأة حامل دواءً للإجهاض دون علمها، ما أدى إلى وفاة جنينها في حادثة وصفت بأنها "خيانة مروّعة للثقة".

وبحسب ما أشار موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن المتهم ستيفن دوهان، البالغ من العمر 33 عامًا، كان يعمل قائدًا لفريق في خدمة الإسعاف الأسكتلندية (SAS)، وقد أقرّ أمام المحكمة العليا في غلاسكو بذنبه في عدة تهم، من بينها الاعتداء، والاعتداء الجنسي، والتسبب المتعمد في إجهاض الضحية، وهي امرأة كانت على علاقة شخصية به.

ووفقًا للمحكمة، كان دوهان على علاقة بالمرأة حين اكتشفت أنها حامل بطفله في مارس 2023، دون أن تعلم أنه متزوج. وبعد يومين من علمه بالحمل، استدرجها إلى منزله في منطقة "غرانج" بإدنبرة، حيث حقنها سرًا بدواء تسبب في إجهاضها، مستخدمًا حبوبًا تم سحقها في حقنة.

وقال القاضي اللورد كولبيك في حكمه إن الجريمة تسببت للضحية بـ"ألم جسدي ونفسي هائل"، واصفًا ما ارتكبه المتهم بأنه "واحد من أخطر أشكال الاعتداء التي تنظر فيها المحكمة".

وأضاف: "لقد خططتَ لما فعلتَ بعناية، واستغلت مهنتك كمسعف، ونفذتَ الجريمة في منزلك تحت ستار علاقة حميمة. لقد تركتَ الضحية تواجه خسارة مؤلمة سترافقها مدى الحياة". كما أصدر القاضي أمرًا بحظر التواصل مع الضحية لأجلٍ غير مسمّى.

وكانت الضحية، التي لم يُكشف عن اسمها، قد شعرت بآلام حادة في اليوم التالي للحقنة، فيما واصل دوهان إعطائها أدوية مثل "ديازيبام" لتخديرها.

لاحقًا، بدأت تشتبه في نواياه، وبعد تفتيش المنزل عثرت على أقراص مطحونة داخل حقنة، مطابقة لأدوية تسبب الإجهاض. وعند بحثها عبر الإنترنت، اكتشفت أنها تعرضت على الأرجح لإجهاض متعمّد.

ورغم أن دوهان أنكر في البداية، إلا أنه انهار لاحقًا واعترف بما فعل، مدعيًا أنه "خائف"، ومصرًا على أن الجرعة لم تكن فعّالة. وقدّم هدايا للمرأة من بينها عطور وتذاكر مباريات  في محاولة لإسكاتها. لكن الضحية أبلغت عن الحادثة لإدارة الإسعاف، التي بدورها تواصلت مع الشرطة، ما أدى إلى اعتقاله.

وقالت فيونا كيركبي، المدعية العامة لقضايا الجرائم الجنسية في المحكمة العليا، إن أفعال المتهم "مدروسة وشنيعة"، وأشارت إلى أن هذه القضية "تبعث برسالة واضحة بأن التلاعب والإيذاء الجنسي لن يمرّا دون عقاب". وأضافت: "لقد حرمها من حقها في اتخاذ قرار بشأن حملها، وخان ثقتها بطريقة لا تُغتفر".

من جهتها، أصدرت خدمة الإسعاف الأسكتلندية بيانًا قالت فيه: "هذه قضية مروّعة. نتضامن مع الضحية ونعترف بالشجاعة التي أظهرتها. اتخذنا إجراءات فورية بمجرد علمنا بالواقعة، وقدمنا الدعم اللازم خلال التحقيق". وأكدت الخدمة أن دوهان لم يعد ضمن طاقمها منذ بدء التحقيقات.

وكان دوهان قد التقى بالضحية في إسبانيا عام 2021 خلال عطلة، دون أن يُخبرها أنه متزوج. واستمرت العلاقة بينهما حتى علمت بحملها. وقتها، كان دوهان قد انفصل مؤقتًا عن زوجته، قبل أن يرتكب فعلته.

وقال محامي الدفاع، مارك ستيوارت، إن المتهم "يشعر بالندم الشديد"، وإنه كان يواجه "ضغوطًا نفسية" أثرت على قراراته، لكنه أقر بأن ذلك لا يُبرر ما ارتكبه.

وفي ختام الجلسة، دعت النيابة العامة كل من تعرض لعنف أو اعتداء جنسي إلى التقدم وطلب الدعم حين يكون مستعدًا لذلك، مؤكدة التزامها بمحاسبة الجناة، مهما كانت خلفياتهم أو وظائفهم.

السابق مؤسسة توني بلير شاركت في خطة لإعادة إعمار غزة تشمل "ريفييرا غزة"
التالي قلق واسع من خطط حكومية قد تُنهي دعم ذوي الاحتياجات الخاصة