عرب لندن
أعلنت الحكومة عن إطلاق مراجعة "تاريخية" لنظام إجازة الأبوة والأمومة والأجور الممنوحة للآباء والأمهات الجدد، بهدف تحديث القوانين وتوسيع نطاق الدعم الذي تقدمه للأسر العاملة.
وأشار موقع هيئة الإذعة البريطانية BBC إلى أن المراجعة تهدف إلى تطوير إجازة الأبوة المشتركة وإجازة الأبوة بشكل عام، اللتين وصفهما نشطاء الحقوق بأنهما "مهملتان منذ سنوات". وقد وصفت حملة The Dad Shift هذه الخطوة بأنها "أفضل فرصة خلال جيل لتحسين النظام وضمان ملاءمته لاحتياجات الأسر الحديثة".
وجاءت هذه الخطوة في ظل انتقادات شديدة لنظام إجازة الأبوة الحالي، الذي وصفه عدد من أعضاء البرلمان بأنه "من أسوأ الأنظمة في العالم المتقدم" بسبب عيوب جوهرية تعيق استفادة الآباء من حقوقهم. وأشار تقرير لجنة المرأة والمساواة الصادر في يونيو إلى ضرورة اتخاذ "إجراءات جريئة" لمعالجة هذه المشاكل، مع التنويه إلى أن تطوير النظام يتطلب استثمارات كبيرة.
وفي تصريح لبرنامج "بي بي سي بريكفاست"، قال وزير الأعمال جوناثان رينولدز إن النظام الحالي "مُربك ويضم ثمانية أنواع مختلفة من إجازات الوالدين"، مضيفًا أن "واحدًا من كل ثلاثة آباء لا يحصل على إجازة أبوة، ونادرًا ما يستفيد أحد من إجازة الأبوة المشتركة".
وأكد رينولدز أن المراجعة التي ستستمر نحو 18 شهرًا ضرورية نظرًا لأن نظام إجازات الوالدين لم يخضع لأي تحديث منذ عقود، في حين شهدت الأسرة وأساليب العمل تغييرات كبيرة خلال هذه الفترة.
وتشمل المراجعة دراسة الإجازة القانونية التي تضمنها الحكومة، والتي تُلزم أصحاب العمل بتوفير حد أدنى من الإجازة مدعوم ماليًا. حيث تتيح إجازة الأمومة القانونية ما يصل إلى 52 أسبوعًا من الإجازة، منها 39 أسبوعًا براتب مدفوع جزئيًا، في حين تسمح إجازة الأبوة القانونية، المعمول بها منذ 2003، لمعظم الآباء بأخذ إجازة تصل إلى أسبوعين مع أجر مخفض.
وتشير الأرقام إلى أن أجر إجازة الأبوة أقل من نصف الحد الأدنى للأجور الوطنية، مما يشكل عائقًا أمام العديد من الآباء، خاصة أولئك الذين يعملون لحسابهم الخاص أو ذوي الدخل المنخفض.
أما إجازة الأبوة المشتركة، التي طُبقت عام 2014، فتتيح للوالدين تقاسم ما يصل إلى 50 أسبوعًا من الإجازة و37 أسبوعًا من الأجر، إلا أن معدلات الاستفادة منها لا تزال منخفضة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التكاليف التي تثقل كاهل الأسر.
وقال جورج غابرييل، المؤسس المشارك لحملة "تحول الآباء": "كانت إجازة الأبوة رائدة وقت اعتمادها، لكنها أصبحت اليوم الأقل سخاءً في أوروبا"، معربًا عن ترحيبه بالمراجعة وتطلعه للتغييرات القادمة.
من جهته، حذر وزير الأعمال في حكومة الظل، أندرو جريفيث، من أن فقدان الوظائف نتيجة زيادة تكاليف الإجازات قد يشكل تحديًا، مشددًا على أهمية دعم الوظائف نفسها قبل الحديث عن الإجازات.
وأكدت راشيل جروكوت، الرئيسة التنفيذية لجمعية Pregnant Then Screwed، أن تحسين نظام إجازات الوالدين سيساعد على تقليل فجوة الأجور بين الجنسين، ويمنح الأطفال بداية أفضل في الحياة، معتبرة أن الاستثمار في هذا المجال "أمر بديهي وضروري".