عرب لندن
منحت المحكمة العليا في بريطانيا حركة "فلسطين أكشن" جلسة استماع عاجلة يوم الجمعة المقبل، في محاولة لوقف تنفيذ أمر حكومي بحظرها باعتبارها “منظمة إرهابية”.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، قد قدمت الأسبوع الماضي أمرًا إلى البرلمان يقضي بإدراج "فلسطين أكشن" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، إلى جانب تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" و"العمل الوطني". ووفقًا للأمر، فإن الانضمام إلى الحركة أو الدعوة لدعمها سيُعد جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عامًا.
وفي جلسة مقتضبة عُقدت يوم الإثنين، قرر القاضي تشامبرلين منح المؤسسة المشاركة لحركة "فلسطين أكشن"، هدى عموري، فرصة التقدم بطلب "إعفاء مؤقت" قبل دخول القرار حيّز التنفيذ.
قال ممثل وزارة الداخلية، ديفيد بلونديل، إن الحكومة كانت تعتزم تمرير القرار في البرلمان هذا الأسبوع، وتوقيعه يوم الجمعة، ليدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم السبت.
لكن، وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، أشار القاضي إلى أن النظر في طلب الإعفاء المؤقت قد يؤدي إلى تعليق تنفيذ قرار الحظر مؤقتًا، لحين استكمال الإجراءات القانونية.
وأكّد محامو عموري أن موكلتهم لم تُمنح فرصة كافية للطعن في القرار قبل اتخاذه، وأنها لم تُبلّغ بشكل ملائم بأساس تصنيف المنظمة ككيان محظور. كما أشاروا إلى غياب التشاور مع منظمات الحريات المدنية، في حين جرى التنسيق مع جهات حكومية أجنبية وشركات أسلحة، بحسب نص الدعوى.
وقالت "فلسطين أكشن" إن منظمات مثل "ليبرتي"، و"العفو الدولية"، والمركز الأوروبي للدعم القانوني، قدّمت إفادات داعمة للطعن، محذّرة من استخدام قوانين مكافحة الإرهاب بشكل تعسفي لقمع الاحتجاجات السياسية.
وأضافت عموري في تصريح لها: "هذا القرار القضائي يعكس خطورة ما هو على المحك، ليس فقط لحركتنا، بل لحرية التعبير والاحتجاج السلمي في المملكة المتحدة عمومًا. هذا أول حظر من نوعه ضد احتجاج سياسي مباشر في بريطانيا، وسيشكل سابقة خطيرة إن تم تمريره."
وأضافت: "رش الطلاء الأحمر على طائرات حربية أو تعطيل مصانع أسلحة تُستخدم ضد المدنيين ليس إرهابًا، بل مقاومة مدنية ضد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي."
وتقول الحركة إنها تنتهج أساليب العمل المباشر للاحتجاج على تورط شركات بريطانية في دعم الأنشطة العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا شركة "إلبيت سيستمز"، التي تستهدفها الحركة بحملات تعطل منشآتها في بريطانيا.
وجاء قرار وزارة الداخلية بعد أيام من إعلان "فلسطين أكشن" مسؤوليتها عن عملية ضد طائرات عسكرية في قاعدة "بريز نورتون" الجوية بأوكسفوردشاير، أُلقي على إثرها القبض على خمسة نشطاء.
وبررت وزيرة الداخلية القرار بأن للحركة "تاريخًا طويلًا من الأضرار الجنائية غير المقبولة"، في إشارة إلى أعمال التخريب والاقتحام التي طالت منشآت صناعية مرتبطة بالتسليح.
وفي المقابل، لاقى قرار الحظر انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وشخصيات ثقافية. فقد وقع فنانون بارزون، من بينهم الموسيقي بول ويلر، وروبرت ديل ناجا (فرقة "ماسيف أتاك")، وبريان إينو، والممثلان تيلدا سوينتون وستيف كوغان، خطابًا مفتوحًا طالبوا فيه بإلغاء الحظر، معتبرين أن "فلسطين أكشن" تعمل على وقف إبادة جماعية.
ومن المقرر عقد جلسة استماع أخرى في 21 يوليو/تموز المقبل، تسعى فيها عموري إلى الحصول على إذن بإجراء مراجعة قضائية للطعن الكامل في قانونية قرار الحظر.