عرب لندن

توفي الطفل بنديكت بلايث، البالغ من العمر خمس سنوات، إثر تعرضه لرد فعل تحسسي حاد خلال تواجده في مدرسته الابتدائية، في حادثة مؤلمة سلطت الضوء على المخاطر التي تهدد الأطفال المصابين بالحساسية، وأثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في المدارس.

وبحسب ما استمعت إليه هيئة التحقيق في محكمة بيتربورو، فإن بنديكت، الطالب في الصف الأول بمدرسة "بارناك" الابتدائية في ستامفورد، مقاطعة لينكولنشاير، عانى من أعراض تحسسية شديدة خلال اليوم الدراسي، انتهت بوفاته في مستشفى مدينة بيتربورو في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2021.

وذكرت الطبيبة الشرعية إليزابيث غراي، المسؤولة عن منطقة كامبريدجشير وبيتربورو، أن سبب الوفاة سُجّل رسميًا على أنه "حساسية مفرطة ناتجة عن الطعام"، مشيرة إلى أن الطفل كان يعاني من حساسية تجاه الحليب، والبيض، وبعض أنواع المكسرات، إلى جانب إصابته بالربو.

وذكرت صحيفة "الغارديان" The Guardian أن بنديكت تغيّب عن المدرسة في اليوم السابق للحادثة بعدما شعر بالتوعك وتقيأ في المنزل، لكنه عاد في اليوم التالي إلى الصف كالمعتاد، بعد أن تناول شوكولاتة خالية من منتجات الألبان من تقويم عيد الميلاد الخاص به.

وخلال اليوم الدراسي، تناول بنديكت قطعة بسكويت أحضرها من المنزل، وفقًا لشهادة الطبيب الشرعي، كما عُرض عليه حليب الشوفان من قبل أحد المعلمين، لكنه رفض شربه. وبعد فترة وجيزة، بدأ يعاني من التقيؤ مجددًا، واستُدعي والداه للحضور، إلا أن حالته ساءت سريعًا، إذ انهار أثناء تواجده خارج مبنى المدرسة لاستنشاق الهواء النقي.

وتم استخدام حقنة أدرينالين ذاتية (AAI) من قبل مساعد مدرب على الإسعافات الأولية، إلا أن الطفل لم يستجب، ورغم محاولة الإنعاش القلبي الرئوي، فارق الحياة في المستشفى في وقت لاحق من اليوم.

الدكتورة إميليا فاورزكوفيتش، استشارية طب الأطفال، أدلت بشهادتها أمام المحكمة، معربة عن اعتراضها على ما ورد في تقرير التشريح الأولي، الذي عزا الوفاة إلى الربو، قائلةً: "أشعر بقوة أن الوفاة كانت نتيجة لحساسية مفرطة، وليس أزمة ربو، إذ لم يُظهر التقرير أي دليل على وجود تلف في مجرى الهواء".

وأدلت والدة الطفل، هيلين بلايث، بشهادتها أمام هيئة التحقيق، مؤكدة أن التقيؤ كان دائمًا أول أعراض رد الفعل التحسسي لدى بنديكت، مضيفة أن المدرسة كانت قد تسلمت خطة واضحة لإدارة حالته الصحية، تضمنت تفاصيل دقيقة عن أنواع الأطعمة التي يجب تجنبها.

وأضافت أن ابنها كان "واعيًا تمامًا" بطبيعة حالته التحسسية، وكان يسأل باستمرار عن مكونات الطعام قبل تناوله، خاصة ما إذا كان يحتوي على الحليب.

وعُرض أمام هيئة التحقيق مقطع فيديو يظهر بنديكت وهو يفتح تقويم عيد الميلاد الخاص به صباح يوم الحادثة، كما قُرأت كلمات مؤثرة من والدته، تصف فيها نبل شخصيته ولطف قلبه، قائلة: "في يوم وفاة بنديكت، انكسر عالمنا... لم يكن مجرد طفل يعاني من الحساسية، بل كان عالمًا بأسره، فضوليًا، محبًا، وطيب القلب".

وتكريمًا لذكراه، أُنشئت "مؤسسة بنديكت بلايث"، التي أطلقت بالتعاون مع فريق متخصص في الحساسية وجمعية أمناء المدارس المستقلة، مبادرة قانونية تحت اسم "قانون الحساسية المدرسية"، تهدف إلى حماية الأطفال المصابين بالحساسية وتوفير بيئة مدرسية آمنة لهم.

ويستمر التحقيق في ملابسات الحادثة، ومن المتوقع أن يستمر لأسبوعين، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الإجراءات الاحترازية في المدارس، وتوفير تدريب متخصص للعاملين فيها حول التعامل مع حالات الحساسية الحادة.

السابق المحكمة العليا تمنح "فلسطين أكشن" جلسة عاجلة للطعن في قرار حظرها
التالي فيديو/ بريطانيا في دقيقة: ربع منازل بريطانيا غير صالحة للسكن!