عرب لندن
وصف كبير حاخامات بريطانيا، السير إفرايم ميرفيس، بثّ هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لهتاف معادٍ للسامية خلال مهرجان غلاستنبري، بأنه "لحظة عار وطني"، مشيرًا إلى أن استجابة الهيئة كانت متأخرة وغير كافية، مما يقوّض الثقة بقدرتها على التعامل بجدية مع قضايا معاداة السامية.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” اندلع الجدل بعد أن ردد مغني فرقة "Bob Vylan"، باسكال روبنسون-فوستر، عبارة: "الموت، الموت للجيش الإسرائيلي (IDF)"، خلال أداء بثته BBC مباشرة، بينما ردّد الجمهور: "حرية! حرية!"، لتأتي الاستجابة: "فلسطين!".
ورغم قرار المدير العام للهيئة، تيم ديفي، بعدم إتاحة العرض على منصة iPlayer، ظل مقطع الأداء متاحًا للمشاهدة لعدة ساعات قبل حذفه.
أعربت BBC في بيان عن "الأسف" لبثّ العبارات، مؤكدة أنها "لا تقبل بأي محتوى يُحرّض على العنف"، وأن الفريق التحريري تعامل مع موقف حيّ ومعقّد، لكنها أقرت بأن "سحب البث كان الخيار الأفضل، الذي لم يُتخذ في حينه".
واعتبرت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، أن تكرار الإخفاقات التحريرية داخل BBC يعكس "أزمة قيادة"، وقالت في البرلمان: "عندما تتكرر الأخطاء، تصبح مسؤولية القيادة محلّ تساؤل".
من جهتها، دعت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، شارين هاسكل، إلى فتح تحقيق في الواقعة، وقالت: "إذا لم يُحاسَب أحد، فعلى تيم ديفي الاستقالة"، معتبرة ما حدث "دعوة للعنف والتطهير العرقي ضد الدولة اليهودية الوحيدة". كما اتهمت BBC بالانحياز في تغطيتها لقضايا الشرق الأوسط، مطالبة بمراجعة شاملة لنهجها التحريري.
هيئة الرقابة الإعلامية "Ofcom" أعربت عن قلقها، وبدأت بجمع معلومات عاجلة من BBC حول الإجراءات المتّبعة خلال البث، مؤكدة أن "الهيئة لديها أسئلة يجب أن تُجاب".
وفي تطور لاحق، ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرات دخول أعضاء فرقة Bob Vylan قبيل انطلاق جولة موسيقية لهم في 20 مدينة أمريكية، مؤكدة أن الولايات المتحدة لا ترحّب بمن يروّجون للكراهية والعنف.
منظّمو مهرجان غلاستنبري قالوا إن الأداء "تجاوز الخطوط"، فيما وصف زعيم حزب العمال، كير ستارمر، ما حدث بأنه "خطاب كراهية مروّع".
تأتي هذه الأزمة ضمن سلسلة من الانتقادات التي تواجهها BBC مؤخرًا، من بينها اعتذارها عن فيلم وثائقي عن غزة، لم تكشف فيه عن أن راويه نجل مسؤول في حركة حماس، إضافة إلى قرار سابق بعدم بثّ عرض مباشر لفرقة الراب الأيرلندية Kneecap، بعد جدل حول رفع علم مؤيد لحزب الله خلال إحدى حفلاتها.
كما بدأت شرطة أفون وسومرست مراجعة تسجيلات العرض لتحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات قانونية.