عرب لندن

في أحدث إشارة على تصاعد هجرة أصحاب الثروات من المملكة المتحدة، أعلن قطب الشحن النرويجي المولد جون فريدريكسن، تاسع أغنى رجل في بريطانيا، نقل أعماله من لندن إلى الخارج، واصفًا البلاد بأنها "ذهبت إلى الجحيم".

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard، فإن جون فريدريكسن، البالغ من العمر 81 عامًا وتُقدّر ثروته بنحو 13.7 مليار جنيه إسترليني، كان يقيم في قصر "ذا أولد ريكتوري" في تشيلسي، أحد أرقى وأغلى العقارات في لندن، والذي تُقدّر قيمته حاليًا بحوالي 250 مليون جنيه إسترليني. ويقضي الملياردير معظم وقته الآن في إدارة إمبراطوريته التجارية من دولة الإمارات.

وجاءت تصريحاته اللاذعة خلال مشاركته في فعالية "نور شيبينغ" في أوسلو، حيث قال لصحيفة E24 النرويجية: "بدأت المملكة المتحدة تُشبه النرويج أكثر فأكثر… لقد ذهبت إلى الجحيم مثلها". وأضاف: "أحاول تجنّب النرويج قدر الإمكان".

وتأتي مغادرة فريدريكسن في ظل تحوّل تشهده بريطانيا على خلفية إلغاء نظام الضرائب على غير المقيمين، الذي لطالما جذب أثرياء العالم إلى لندن. وقد أغلق فريدريكسن مؤخرًا مقر شركته "سيتانكرز مانجمنت" في ساحة سلون بالعاصمة، وهو ما اعتُبر خطوة عملية لفك ارتباطه بالمملكة المتحدة.

ولد فريدريكسن في أوسلو لعائلة متواضعة، وبدأ نشاطه في تجارة النفط في بيروت في ستينيات القرن الماضي. صنع ثروته الضخمة خلال الحرب الإيرانية–العراقية في الثمانينيات، ويُعد اليوم من كبار مالكي ناقلات النفط عالميًا، حيث يمتلك أكثر من 70 ناقلة، بالإضافة إلى استثمارات واسعة في النفط وتربية أسماك السلمون.

القصر الذي يقيم فيه، "ذا أولد ريكتوري"، يعود إلى عام 1725 وكان مقرًا لراعي كنيسة أبرشية تشيلسي، وتحيط به حدائق تبلغ مساحتها فدانين، وهي من بين الأكبر في لندن. وتقول بعض الروايات إن دوق ويلينغتون خطط لمعركة واترلو في تلك الحديقة.

لا يُعد فريدريكسن حالة فردية، إذ تشهد لندن موجة مغادرة من قبل أثرياء مولودين في الخارج. وتشير تقارير إلى انتقال المليارديرة النرويجية هيلين أودفجيل إلى سويسرا، فيما غادر قطب الشحن بيتر سميدفيغ لندن بعد أكثر من ثلاثة عقود من الإقامة.

ويُتوقّع أن تغادر بريطانيا هذا العام نحو 16,500 شخصية من أصحاب الثروات الكبيرة، وفقًا لتقديرات شركة هينلي وشركاه، وهو أكبر عدد من المليونيرات يغادر أي دولة في العالم خلال الفترة نفسها.

وانتهى في 6 أبريل الماضي نظام "غير المقيمين"، الذي استمر لقرون، وكان يتيح للأثرياء المقيمين في بريطانيا ولكن المولودين في الخارج حماية دخلهم وأصولهم من الضرائب البريطانية، بما في ذلك ضريبة الميراث. ويُعتبر إلغاء هذا النظام أحد الأسباب الرئيسية لهجرة رؤوس الأموال من البلاد، وسط مخاوف من فقدان المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

من بين الأسماء التي ارتبطت بالمغادرة أيضًا، قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال، في ظل تزايد حالة التذمّر من ضعف آفاق الاقتصاد البريطاني، وبيئة ضريبية باتت أقل جاذبية.

السابق شل تنفي نيتها الاستحواذ على شركة (BP) بعد تصاعد التكهنات
التالي ارتفاع الصادرات الصينية إلى بريطانيا وسط مساعٍ لتفادي رسوم ترامب