عرب لندن
أكدت الحكومة البريطانية أن الصين تمثّل تحديًا متزايدًا لأمن المملكة المتحدة، من خلال التجسس والتدخل في شؤونها الديمقراطية والاقتصادية، لكنها في الوقت نفسه تظل شريكًا اقتصاديًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه.
وحسب ما ذكره صحيفة الإندبندنت “Independent” جاء ذلك خلال عرض وزير الخارجية، ديفيد لامي، يوم الثلاثاء، لنتائج مراجعة شاملة للعلاقات مع الصين أجرتها الحكومة ضمن إطار استراتيجية الأمن القومي. وقال لامي أمام البرلمان: "قوة الصين واقع لا يمكن تجاهله، وقطع العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ليس مطروحًا. الصين هي ثالث أكبر شريك تجاري لنا، والمصدر الثاني للطلبة الدوليين في جامعاتنا، وستبقى شريكًا مهمًا في دعم نمو الاقتصاد البريطاني بشكل آمن".
ورغم تزايد أنشطة التجسس والتدخل السياسي من جانب الصين، امتنعت الحكومة عن تصنيفها كتهديد مباشر على غرار روسيا، ووصفتها بدلًا من ذلك بـ"تحدٍّ جيوسياسي"، مشيرةً إلى دورها المهم في ملفات عالمية مثل المناخ، والصحة، والاستقرار الاقتصادي.
وشدّدت الوثيقة الحكومية على أن لندن تسعى إلى علاقة تجارية واستثمارية تضمن نموًا آمنًا ومرنًا، لكنها أقرت بوجود "خلافات حادة" مع بكين في قضايا مثل حقوق الإنسان والأمن السيبراني، ما يعني أن التوترات مرشّحة للاستمرار.
في المقابل، انتقدت المعارضة المحافظة ما اعتبرته تساهلًا في التعاطي مع بكين، ووصفت بريتي باتيل، المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في حزب المحافظين، موقف الحكومة بـ"الساذج"، فيما رأت النائبة هارييت كروس أن الصين "غير موثوقة وعدائية".
وتأتي هذه المراجعة بعد تعهّد حزب العمال، فور تولّيه السلطة قبل نحو عام، بإعادة تقييم العلاقات مع الصين. وتشير الوثيقة إلى أن المراجعة تمثّل تحولًا واضحًا نحو تشديد مقاربة بريطانيا الأمنية في ظلّ عالم أكثر اضطرابًا.
وتزامن الإعلان مع التزام حكومة كير ستارمر بزيادة الإنفاق على الأمن والدفاع ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، تشمل 3.5% للدفاع، و1.5% للأمن العام والمرونة. وتخطط بريطانيا لرفع الإنفاق الدفاعي من 2.3% حاليًا إلى 2.6% بحلول عام 2027.
حتى الآن، لم تُصدر الصين أي تعليق على التقرير البريطاني.