عرب لندن

أثارت قضية مهاجر بنغلاديشي مدان بجرائم جنسية وتهريب مخدرات جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والسياسية، بعد أن سمحت له محكمة هجرة بريطانية بالبقاء في المملكة المتحدة استنادًا إلى عدم قدرة بلده الأم على توفير العلاج النفسي اللازم لحالته.

وكان الرجل، الذي لم يُكشف عن اسمه لأسباب قانونية، قد أُدين في سن السابعة عشرة بارتكاب اعتداء جنسي عنيف على امرأة غريبة، حين استدرجها إلى حديقة بعد أن عرض عليها المساعدة للوصول إلى محطة الحافلات، قبل أن يهاجمها ويمزق ملابسها. وقد حُكم عليه آنذاك بالسجن 18 شهرًا في وحدة تدريب آمنة للقُصّر.

وفي السنوات التالية، أوردت شرطة العاصمة أدلة تُشير إلى ضلوعه في جرائم جنسية إضافية، لم يُدان بها رسميًا، فضلًا عن إدانته لاحقًا بالتآمر لتوريد كميات كبيرة من الهيروين ضمن عصابة إجرامية تنشط في مقاطعة لاينز.

وزارة الداخلية البريطانية جادلت بأن الرجل يُشكل "خطرًا كبيرًا على الجمهور"، وأن احتمالات عودته للإجرام مرتفعة، وطالبت بترحيله إلى بلده الأصلي، بنغلاديش. إلا أن محكمة الهجرة من الدرجة الأدنى قبلت رأيًا طبيًا خبيرًا يفيد بأنه خضع لإعادة تأهيل وأنه يمكن إدماجه في المجتمع دون خطر.

ورغم ما وُصف بأنه تاريخ إجرامي مقلق، قبلت المحكمة ادعاءاته بأنه يعاني من مرض نفسي مزمن، وأنه في حال ترحيله إلى بنغلاديش، سيُحرم من الرعاية الطبية المناسبة، وسيُعامل كمريض منبوذ، مما يشكل انتهاكًا للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر المعاملة اللاإنسانية والمهينة.

لاحقًا، نقضت المحكمة العليا القرار، معتبرةً أن المحكمة الابتدائية أخطأت في تقييم خطر عودته إلى الإجرام، وأكدت أن الرجل لا يزال يشكل تهديدًا خطيرًا على المجتمع، في ضوء طبيعة الجريمة الأصلية والأدلة الإضافية.

وأمرت المحكمة العليا بإعادة النظر في القضية أمام هيئة قضائية جديدة، وصرّحت بأن الحكم الابتدائي احتوى على "أخطاء قانونية جوهرية"، مشيرة إلى أن ضحية الاعتداء "شديدة الضعف" لا تزال تعاني من آثار نفسية بالغة دفعتها إلى محاولة الانتحار.

وتأتي هذه القضية في سياق تصاعد القلق العام بشأن قرارات الهجرة المتعلقة بمجرمين مدانين. وقالت صحيفة “التلغراف” The Telegraph إن القضية تُعد واحدة من عدة حالات تمكّن فيها مهاجرون غير شرعيين أو مجرمون أجانب من البقاء في المملكة المتحدة بسبب ثغرات قانونية مرتبطة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، تعهدت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، بإجراء إصلاحات قانونية تمنع المجرمين الأجانب المدانين بجرائم جنسية من الحصول على حق اللجوء، مؤكدة أن حماية السلامة العامة يجب أن تكون أولوية.

وقالت كوبر: "لن نسمح بأن يُستخدم نظام اللجوء كملاذ لمجرمين خطرين. سيتم تغيير القانون لضمان حماية الجمهور من مثل هذه الحالات."

السابق "كوب" البريطانية تحظر استيراد المنتجات من إسرائيل و16 دولة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان
التالي طيران الهند مجددًا تحت المجهر: هبوط اضطراري لرحلة من برمنغهام إلى دلهي بعد إنذار بوجود قنبلة