عرب لندن

أعلن وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتنج، عن إطلاق تحقيق وطني عاجل في أداء خدمات رعاية الأمومة ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، في أعقاب سلسلة من الإخفاقات والفضائح التي تسببت في وفيات مأساوية لأمهات وأطفال عبر أنحاء إنجلترا.

وخلال كلمته في المؤتمر العالمي للكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، أكد ستريتنج أن القرار جاء بعد اجتماعات أجراها مع عشرات العائلات التي فقدت أطفالها نتيجة إخفاقات مروعة في المستشفيات، شملت مناطق مثل نوتنغهام، ليدز، شرق كينت، شروزبري وتيلفورد، وموركامب باي.

وقال ستريتنج: "أعلم أن غالبية الولادات في إنجلترا آمنة، وأن آلاف القابلات وأطباء التوليد يؤدون عملهم بتفانٍ، لكن من الواضح أن هناك خللًا خطيرًا في بعض الخدمات... ولهذا أمرتُ بإجراء تحقيق سريع لتقديم الحقيقة والمساءلة للعائلات، وضمان عدم تكرار هذه المآسي".

ووفقًا لما ورد في صحيفة "التلغراف"، أعلنت وزارة الصحة أن التحقيق سيُجرى على مرحلتين؛ حيث ستركّز المرحلة الأولى على إجراء مراجعة عاجلة لعشر من وحدات رعاية الأمومة وحديثي الولادة التي تُعدّ الأكثر إثارة للقلق. أما المرحلة الثانية، فستتضمن تحليلًا وطنيًا شاملًا لنظام رعاية الأمومة، بالاستفادة من نتائج تحقيقات سابقة، بهدف وضع خطة وطنية شاملة لتحسين الأداء وضمان أعلى معايير السلامة.

كما ستُطلق الحكومة فريق عمل وطني جديد معني بالأمومة وحديثي الولادة، يترأسه الوزير نفسه، ويضم خبراء صحيين وممثلين عن العائلات المتضررة.

ورغم الترحيب الأولي، عبّرت بعض العائلات والمنظمات الحقوقية عن تشكيكها في فعالية التحقيق العاجل، مؤكدة أن معالجة المشكلات البنيوية العميقة في خدمات رعاية الأمومة تتطلب تحقيقًا عامًا قانونيًا مستقلًا.

وقالت مجموعة "عائلات نوتنغهام المتضررة" في بيان: "رغم ترحيبنا بخطاب الوزير، فإن المراجعة السريعة لا تعالج النقص في المساءلة، ولا تقدم إجراءات قابلة للتنفيذ لتحسين حقيقي. نحن بحاجة إلى تحقيق عام شامل يعترف بآلامنا ويوفّر إصلاحًا حقيقيًا".

من جهتها، وصفت إميلي بارلي، المتحدثة باسم تحالف سلامة الأمومة، إعلان الوزير بأنه "مخيّب للآمال"، وقالت: "الإجراءات التي أُعلن عنها تم تجريبها من قبل وفشلت. إن المشاكل النظامية في خدمات الأمومة عميقة الجذور، ولا يمكن حلها إلا بتحقيق قانوني عام".

من جهته، قال السير جيم ماكي، الرئيس التنفيذي لـNHS إنجلترا، إن "رغم الجهود التي يبذلها الطاقم الطبي، إلا أن العديد من النساء ما زلن يتعرضن لرعاية غير لائقة، ويشعرن بخذلان النظام في أصعب لحظات حياتهن".

وأكد أن "الشفافية والمحاسبة" ستكونان محور العمل في المرحلة المقبلة، مضيفًا أن اللقاءات ستُعقد قريبًا مع مؤسسات صنّفت بأنها مثيرة للقلق، بينها مستشفيات في ليدز، غلوسترشاير، ميد وجنوب إسيكس، وساسكس.

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من التقارير السلبية حول خدمات الأمومة في إنجلترا، كان أبرزها تقرير لجنة جودة الرعاية في سبتمبر الماضي، الذي كشف أن ثلثي وحدات رعاية الأمومة إما "تحتاج إلى تحسين" أو "غير كافية" من حيث السلامة والجودة.

كما أُطلقت في عام 2016 مبادرة وطنية تحت عنوان "ولادات أفضل"، هدفت إلى تطوير خدمات رعاية الأمومة، لكنها فشلت في تقليص الفجوات أو تحسين النتائج للنساء والأطفال.

ورغم أن الحكومة لم تعلن عن تحقيق قانوني عام حتى الآن، إلا أن ستريتنج أشار إلى أنه "لا يستبعد هذا الخيار"، موضحًا أن القرار النهائي سيتخذ بعد صدور نتائج المرحلة الأولى من التحقيق.

وختم ستريتنج تصريحه بالقول: "رعاية الأمومة يجب أن تكون مقياسًا لمدى التزام الحكومة بسلامة المرضى. لن أتوانى عن اتخاذ أي خطوة تضمن ألا تعاني أي أسرة مما عانت منه هذه العائلات مرة أخرى".

السابق وزير الصحة البريطاني: لا ميزانية في NHS لتطبيق قانون الموت الرحيم
التالي بريطانيا: NHS تبدأ صرف حقن إنقاص الوزن لحالات السمنة المفرطة