عرب لندن
سجّلت ديون طلاب الجامعات في إنجلترا ارتفاعًا حادًا، حيث بلغ متوسط القروض الحكومية التي يتخرج بها الطالب نحو 53 ألف جنيه إسترليني في العام الدراسي 2024-2025، بزيادة قدرها 5 آلاف جنيه عن العام السابق، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن شركة القروض الطلابية (SLC).
وكشف التقرير أن طلاب إنجلترا يتحملون العبء الأكبر من الديون الجامعية مقارنةً بنظرائهم في باقي المملكة المتحدة، حيث يتخرج الطلاب في اسكتلندا التي لا تفرض رسومًا دراسية على الطلاب المحليين، بمتوسط دين قدره 17 ألف جنيه، بينما يصل الدين في أيرلندا الشمالية إلى 28 ألف جنيه، وفي ويلز إلى نحو 39,470 جنيهًا.
ودفع ارتفاع تكاليف المعيشة عددًا متزايدًا من الطلاب للعمل خلال فترة الدراسة. وأظهرت دراسة نشرها معهد سياسات التعليم العالي أن 68% من طلاب الدوام الكامل يعملون بمتوسط 13 ساعة أسبوعيًا، وهو المعدل الأعلى خلال العقد الماضي، بحسب ما نقلته "الغارديان".
وأفادت الشركة بأن 62% من الخريجين الذين يجب عليهم سداد القروض مسجلون ضمن نظام الضرائب البريطاني، بينما يساهم قرابة 3 ملايين منهم في سداد قروضهم، بمتوسط سنوي يبلغ 1,100 جنيه إسترليني للفرد.
وبلغ إجمالي ديون القروض الطلابية في إنجلترا 266 مليار جنيه، بزيادة حادة مقارنة بـ64 مليارًا قبل عقد من الزمان، وذلك بعد فرض رسوم دراسية سنوية بقيمة 9 آلاف جنيه. ويتوقع أن يتفاقم هذا الرقم مع رفع الحكومة رسوم التعليم المحلية إلى 9,535 جنيهًا اعتبارًا من سبتمبر المقبل.
رغم هذا، أشارت تقارير إلى أن الزيادة في الدخل لن تكون كافية لمعالجة الأزمة المالية في قطاع التعليم العالي، خصوصًا مع نية الحكومة تقليص أعداد الطلاب الدوليين، ما يزيد التنافس بين الجامعات على استقطاب الطلاب المحليين.
وأظهر استطلاع للمركز الوطني لريادة الأعمال في التعليم أن ربع قادة الجامعات يعتقدون أن مؤسساتهم بحاجة إلى "إعادة هيكلة كاملة" لضمان الاستمرارية.
وأكد أكثر من نصفهم أن الاستقرار المالي أصبح "الأولوية المؤسسية الأولى"، بينما رأى 28% أن جذب الطلاب الدوليين يمثل "النشاط الأكثر أهمية".
وحذّر تقرير صادر عن معهد توني بلير من اعتماد الجامعات المتزايد على الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين لتعويض انخفاض القيمة الفعلية لرسوم الطلاب المحليين، التي انخفضت بنسبة 30% بالقيمة الحقيقية منذ عام 2012 بسبب التضخم.
ولفت التقرير إلى أن جامعات التصنيف الأدنى، بما فيها بعض الجامعات المنشأة حديثًا من كليات تقنية سابقة، تُعد الأكثر عرضة لتغييرات مرتقبة في نظام تأشيرات الطلاب، تشمل فرض ضريبة بنسبة 6% على الرسوم، وتشديد الرقابة، وتقليص فترة السماح للطلاب الأجانب بالعمل بعد التخرج.
ودعا المعهد الحكومة إلى النظر في العلاقة بين إصلاحات الهجرة والحاجة العاجلة إلى إصلاح منظومة تمويل التعليم العالي لضمان استدامتها على المدى الطويل.