عرب لندن

صوّت مجلس العموم البريطاني لصالح مشروع قانون يسمح بالموت بمساعدة الغير للأشخاص المصابين بأمراض عضال، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل تاريخي في رعاية نهاية الحياة في إنجلترا وويلز.

وبحسب ما أفاد موقع "الغارديان" The Guardian، تم إقرار مشروع القانون الذي قدمته النائبة العمالية كيم ليدبيتر بأغلبية 314 صوتًا مقابل 291، وذلك بعد أشهر من المداولات البرلمانية وسط انقسام سياسي ومجتمعي حاد. ومن المتوقع أن يحصل القانون على الموافقة الملكية بحلول نهاية العام، عقب مناقشته في مجلس اللوردات.

ويقضي مشروع القانون بمنح الأشخاص الذين يعانون من أمراض عضال ويتوقع الأطباء وفاتهم خلال ستة أشهر، الحق في طلب الموت بمساعدة طبية، شريطة موافقة طبيبين مستقلين، بالإضافة إلى لجنة متخصصة تضم طبيبًا نفسيًا وأخصائيًا اجتماعيًا ومحاميًا.

وقالت ليدبيتر خلال النقاش البرلماني: "هذا ليس خيارًا بين الحياة والموت، بل خيار حول كيفية الموت". وأشارت إلى أن رفض مشروع القانون "يعني الإبقاء على وضع مليء بالمعاناة".

وشهد البرلمان مشاهد مؤثرة خلال النقاش، بحضور مرضى وأسرهم في صالات العرض، ومظاهرات مؤيدة ومعارضة خارج المبنى. من أبرزها مشاركة الإعلامية البريطانية إستر رانتزن، المصابة بسرطان الرئة في مراحله الأخيرة، والتي وصفت التصويت بأنه "يوم للتاريخ"، رغم تأكيدها أنها "لن تعيش طويلاً بما يكفي لرؤية تطبيق القانون".

من جهته، عارض وزير الخارجية السابق جيمس كليفرلي المشروع، مشددًا على أن "الضمانات المقترحة غير كافية"، رغم كونه غير متدين. وشاركه هذا الموقف عدد من نواب حزب العمال والمحافظين الذين أعربوا عن مخاوفهم من تأثير القانون على الفئات الضعيفة، وعلى رأسها ذوو الإعاقة.

وحذّرت أسقف لندن، سارة مولالي، من تقديم هذه الخدمة في ظل نقص مزمن في الرعاية التلطيفية والاجتماعية، مضيفةً: "قد يشعر بعض المرضى بأنهم عبء على من يحبونهم، ويدفعهم ذلك لاتخاذ قرار الموت".

وفي المقابل، رأى مؤيدو المشروع، ومنهم النائب العمالي ديفيد بيرتون-سامبسون، أن القانون يوفر "خيارًا رحيمًا" ويضمن "ضوابط صارمة"، مشيرًا إلى معاناة العديد من المرضى في أيامهم الأخيرة دون تخفيف كافٍ للألم.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد صوّت لصالح مشروع القانون، ومنح نواب حزبه حرية التصويت، ما أدى إلى انقسام كبير داخل مجلس الوزراء. ومن بين المؤيدين: راشيل ريفز، إد ميليباند، وجون هيلي، فيما عارضته شخصيات بارزة مثل أنجيلا راينر وويز ستريتينج.

سيتولى اللورد العمالي تشارلي فالكونر قيادة المشروع في مجلس اللوردات، بمساندة نواب من أحزاب مختلفة، بمن فيهم وزير شؤون اسكتلندا السابق أليستر جاك من المحافظين. وفي حال إقراره، ستُمنح الحكومة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية أربع سنوات لتطبيقه، وسط نقاشات حول هوية الجهة التي ستقدم الخدمة وما إذا كانت ستُوفّر مجانًا.

وتضمن مشروع القانون عقوبات جنائية لأي شخص يثبت أنه أجبر مريضًا على اختيار الموت، مع رفض تعديل يقضي بحرمان من يشعر بأنه عبء على أسرته من الاستفادة من القانون.

وأثار المشروع تباينًا عاطفيًا لافتًا، حيث شارك نواب في استعراض تجاربهم الشخصية، بينهم النائبة العمالية شيوبين ماكدونا، التي تأثرت بشدة أثناء حديثها عن معاناة شقيقتها مع سرطان الدماغ، والنائب المحافظ مارك غارنييه الذي تحدث عن ألم والدته خلال مرضها.

لكن المعارضة تواصل تحذيرها من أن إقرار القانون يمثل نقطة تحول لا رجعة فيها في العلاقة بين الدولة والمواطن، كما عبّرت النائبة ديان أبوت عن قلقها من تأثير القانون على "من لا صوت لهم"، مشيرة إلى أن كثيرين قد يشعرون بالضغط على اتخاذ قرار إنهاء حياتهم.

ولا يزال الجدل محتدمًا بشأن دور الدولة في هذا الملف الأخلاقي الحساس، وسط دعوات لإصلاح منظومة الرعاية الصحية والاجتماعية أولًا قبل منح المرضى خيار الموت بمساعدة الغير.

السابق بريطانيا تخطط لتصنيف "حركة فلسطين" منظمة إرهابية بعد اقتحام قاعدة عسكرية
التالي محاكمة شاب بريطاني بتهم تتعلق بالإرهاب والحرق العمد تبدأ العام المقبل