عرب لندن

مع اقتراب موجة حرّ جديدة قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 33 درجة مئوية، طالب أطباء في المملكة المتحدة بتحديد "درجة حرارة قصوى وطنية لمكان العمل"، مؤكدين أنه لا ينبغي إلزام موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بالعمل في ظروف مناخية مفرطة السخونة.

وبحسب ما ورد في موقع “التلغراف” Telegraph، تقدّم أعضاء الجمعية الطبية البريطانية (BMA) باقتراح يطالب بمنح العاملين في القطاع الصحي الحق في "الإضراب الحراري" في حال تجاوزت درجات الحرارة حدًا معينًا داخل أماكن العمل. كما دعوا إلى تمويل عاجل لتحسين مرافق التهوية والتبريد في مباني الهيئة.

ووفقًا للاقتراح، يرغب الأطباء في تحديد الحد الأقصى لدرجة الحرارة داخل أماكن العمل عند 33 درجة مئوية، على أن يكون هناك حد أدنى فعّال يبدأ عند 24 درجة مئوية، وهي النقطة التي تشير دراسات إلى أن أداء العاملين يبدأ بالتأثر عندها. ووفقًا لهيئة NHS، فإن المرضى المعرضين للخطر قد يعانون صحيًا عند 26 درجة مئوية فقط.

وقد أكد مقدمو المقترح على ضرورة تمكين جميع الموظفين "غير الأساسيين" من الإضراب في حال تجاوزت الحرارة هذا الحد، مع إلزام NHS باتخاذ تدابير عاجلة للحد من الإجهاد الحراري داخل مرافقها.

ويأتي هذا التحرك تزامنًا مع تصويت داخلي تجريه الجمعية الطبية البريطانية لاستطلاع رغبة الأعضاء في التصعيد، في أعقاب ما وصفوه بزيادة "مهينة" في الأجور بلغت 4% فقط هذا العام. ويشير الأطباء إلى أن هذه الزيادة لا تعكس ارتفاع تكاليف المعيشة أو الجهد المبذول، خاصة في ظل ظروف مناخية وصحية متدهورة.

وفي العام الماضي، خاض الأطباء إضرابًا لمدة خمسة أيام تزامن مع موجة حرّ تجاوزت 30 درجة مئوية، ما أدى إلى "اضطراب كبير" في خدمات NHS. ويجري حاليًا تصويت جديد للأطباء المقيمين للمطالبة بزيادة أقرب إلى 30%، مقارنة بزيادة 5.4% فقط هذا العام.

وحذّر المجلس الإقليمي للجمعية في لندن من وجود "أدلة قوية" تربط بين ارتفاع حرارة أماكن العمل وانخفاض الأداء الطبي وزيادة الأخطاء، مشيرًا إلى أن تكرار موجات الحر الشديدة بسبب تغير المناخ يجعل من الضروري تبنّي سياسات حماية حرارية عاجلة.

وبحسب بيانات هيئة الخدمات الصحية، تم تسجيل أكثر من 6800 حالة تجاوزت فيها درجات الحرارة داخل الأجنحة والمناطق السريرية 26 درجة مئوية خلال الفترة 2022-2023، وهو رقم أعلى بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، وأكثر من ضعف الحالات المسجلة في 2016-2017.

وأوضحت الهيئة أن المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، أو يعانون من أمراض في القلب أو الرئتين، معرضون بشكل أكبر للإجهاد الحراري، والذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل إلى الإصابة بضربات الشمس.

كما أن الحرارة المرتفعة تُلحق أضرارًا غير مباشرة بالبنية التحتية الطبية، بما في ذلك تعطل أنظمة تبريد الأدوية، وتأثير الحرارة على المعدات الطبية، وحتى توقف أنظمة تكنولوجيا المعلومات كما حدث في موجة حرّ يوليو 2022 التي وصلت فيها درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، وتسببت في خلل كبير بمستشفى جايز وسانت توماس في لندن.

أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية تنبيهات صحية صفراء في معظم مناطق إنجلترا هذا الأسبوع، محذرة من أن الحرارة المرتفعة قد تُفاقم الضغوط على خدمات الصحة العامة وتؤثر سلبًا على الأشخاص الأكثر هشاشة.

وفي ظل تزايد المخاطر، ترى الجمعية الطبية البريطانية أن "الظروف المناخية القاسية لم تعد استثناءً بل أصبحت واقعًا متكررًا"، وهو ما يستدعي استجابة وطنية تُراعي صحة وسلامة العاملين والمرضى على حد سواء.

السابق اعتقال سبعة رجال بعد هجوم دموي خارج السفارة الإيرانية في لندن
التالي حظر رسمي للمناديل المبللة البلاستيكية في ويلز بحلول ديسمبر 2026