عرب لندن
تشهد فواتير المنازل الأساسية في المملكة المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية شهر أبريل، حيث أُعلنت زيادة في تكاليف الكهرباء والمياه وضريبة المجلس، مما يؤثر بشكل كبير على الأسر ذات الدخل المحدود. وفي هذا السياق، حذرت جمعية "Citizens Advice" الخيرية من أن الآباء والأمهات العازبين هم الأكثر تضررًا من هذا الارتفاع، نظراً لأن نسبة كبيرة من دخلهم تُنفق على النفقات الأساسية.
ووفقًا لما ذكره موقع "بي بي سي"BBC، حذرت جمعية "Citizens Advice" الخيرية من أن الوضع المالي لملايين الأسر ذات الدخل المحدود بات مرهقًا للغاية، مشيرة إلى أن الآباء والأمهات العازبين سيكونون من بين الأكثر تضررًا بسبب ارتفاع النفقات الأساسية التي تستنزف جزءًا كبيرًا من ميزانيتهم.
وفي هذا السياق، قالت لورا روان، وهي أم عزباء لطفلتين من كارديف: "لولا مساعدة والدتي، لكانت هناك أيام لا أتمكن فيها من تشغيل الكهرباء". وأضافت السيدة البالغة من العمر 41 عامًا، والتي تعمل بدوام جزئي في متجر "أسدا"، أنها تلجأ إلى استخدام رصيد الطوارئ على عداد الكهرباء، وغالبًا ما تجد نفسها غارقة في المصاريف. وأوضحت: "تلقيت راتبي يوم الجمعة الماضي، لكنه انتهى بالكامل خلال أيام. أعيش يومًا بيوم".
وأدت هذه الزيادة في الفواتير إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف المرافق الأساسية. على سبيل المثال، ارتفعت فواتير المياه في إنجلترا وويلز بمقدار 10 جنيهات إسترلينية شهريًا في المتوسط، كما ارتفعت فواتير الطاقة السنوية للأسر في إنجلترا وويلز واسكتلندا بمقدار 111 جنيهًا إسترلينيًا، لتصل إلى 1849 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا. وفيما يتعلق بفواتير ضرائب المجلس، ارتفعت هذه الفواتير في إنجلترا بنسبة 4.99%، وفي ويلز بنسبة تتراوح بين 4.5% و9.5%، وفي اسكتلندا بنسبة لا تقل عن 8%.
من جهة أخرى، أوضح برادلي بايتون-هارفي، الذي يعيش مع شريكته أنج في دادلي ولديهما ثلاث فتيات، أن عملهما بدوام كامل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا يكفي لتغطية تكاليف الحياة. وقال: "كلانا يعمل قرابة ٢٠٠ ساعة شهريًا، وهذا لا يزال يُمثل عبئًا ثقيلًا. نعيد ترتيب أمورنا المالية مرارًا وتكرارًا".
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تزداد الضغوط على الأسر. من بين الزيادات الأخرى التي يعاني منها المواطنون، زيادة تكاليف رخصة التلفزيون، وضريبة السيارة، وفواتير الإنترنت والهاتف. وقالت السيدة كلير موريارتي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "Citizens Advice": "بعد سنوات من ضغوط غلاء المعيشة، توشك الأسر في جميع أنحاء البلاد على الشعور بصدمة إضافية نتيجة ارتفاع فواتير الضروريات".
وأشارت دراسة أجرتها المنظمة الخيرية إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود تنفق حوالي 41% من دخلها بعد السكن على فواتير المياه والطاقة والإنترنت وتأمين السيارات، وهي نسبة أكبر بكثير مقارنة بالأسر ذات الدخل المرتفع. كما لفتت الدراسة إلى أن الأسر المكونة من شخص بالغ واحد، خاصة تلك التي لديها أطفال، كانت أكثر عرضة لإنفاق 20% أو أكثر من دخلها على هذه الفواتير، مما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات صدمات الأسعار.
ورغم هذه التحديات، هناك بعض الزيادة في الدعم الحكومي. حيث ارتفعت الإعانات والمعاشات الحكومية في بداية الشهر، كما ارتفعت الأجور بوتيرة أسرع من معدل التضخم، وارتفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 6.7%. هذا يعني أن الأجر المعيشي الوطني لمن تزيد أعمارهم عن 21 عامًا ارتفع من 11.44 جنيهًا إسترلينيًا إلى 12.21 جنيهًا إسترلينيًا في الساعة، ما يعادل 23,873.60 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا بالنسبة لشخص يعمل بدوام كامل. لكن رغم هذه الزيادة، لا يزال الكثيرون يعانون في مواجهة التحديات الاقتصادية.
من جانبه، أشار الخبراء إلى بعض الحلول لتقليل التكاليف. حيث أوضحت إميلي سيمور، من مجموعة "ويتش؟" لحماية المستهلكين، أن تغيير مزود الخدمة في حال انتهاء عقدك يمكن أن يخفض فواتير الإنترنت والتلفزيون المدفوع والهاتف المحمول بما يصل إلى 235 جنيهًا إسترلينيًا. وأضافت أنه من المفيد أيضًا التحقق مما إذا كنت مؤهلًا لأي تخفيضات أو إعفاءات من ضريبة المجلس. بالإضافة إلى ذلك، قالت بعض أكبر البنوك في المملكة المتحدة إنها ستتواصل مع العملاء الذين يواجهون صعوبات مالية لتقديم الدعم.
فيما يتعلق بالجانب السياسي، صرحت الحكومة بأن زيادة الأجور، بالإضافة إلى تجميد ضريبة الوقود، تُتيح للعمال المزيد من المال. ومع ذلك، يرى حزب المحافظين أن هذه المزايا قد تُلغى بسبب زيادة مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني. من جهة أخرى، أعرب الليبراليون الديمقراطيون عن "خيبة أملهم الشديدة" من نهج حزب العمال تجاه الاقتصاد حتى الآن. كما أضاف حزب "إصلاح المملكة المتحدة" أنه سيفرض ضرائب على قطاع الطاقة المتجددة، محملًا المسؤولية لسياسات صافي الانبعاثات الصفري على ارتفاع فواتير الطاقة.
وعلى الرغم من التحديات المالية الكبيرة التي يواجهها الكثير من الآباء والأمهات العازبين في بريطانيا بسبب ارتفاع فواتير المرافق الأساسية، إلا أن هناك بعض الأمل في زيادة الدعم الحكومي والأجور. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، تظل الأسر ذات الدخل المحدود بحاجة إلى حلول فعّالة للتعامل مع هذه الأزمة.